دلّ عليه ستذكرونهنّ أي فاذكروهنّ ولكن لا تواعدوهنّ نكاحا أو جماعا عبر بالسر عن الوطء لأنه مما يسرّ ثم عن العقد لأنه سبب فيه وقيل معناه لا تواعدوهنّ في السرّ على أنّ المعنى بالمواعدة في السرّ المواعدة بما يستهجن
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والمستثنى منه محذوف أي لا تواعدوهنّ مواعدة إلا مواعدة معروفة أو إلا مواعدة بقول معروف وقيل : إنه استثناء منقطع من سرا وهو ضعيف لأدائه إلى قولك لا تواعدوهنّ إلا التعريض وهو غير موعود وفيه دليل حرمة تصريح خطبة المتعدّة وجواز تعريضها إن كانت معتدّة وفاة واختلف في معتدّة الفراق البائن والأظهر جوازه
وَلا تَعْزِمُوا
شرح
إذا كان الاصطلاح على أنّ التلويح اسم للتعريض كان جعل السكاكيّ التلويح اسما لكناية البعيدة لكثرة الوسايط مثل كثير الرماد للمضياف اصطلاحا جديدا هذا ما قاله الشارح النحرير وفي الكشف بعد ما ذكر نحوه وقد يتفق عارض يجعل المجاز في حكم حقيقة مستقلة كما في المنقولات والكناية في حكم المصرّح به كما في الاستواء على العرش وبسط اليد ويجعل الالتفات في التعريض نحو المعرض به في نحو قوله تعالى :وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ[ سورة البقرة ، الآية : 41 ] فلا ينتهض نقضا على الأصل وتعريف المصنف تبعا للزمخشريّ مع ترك ما فيه من المسامحة بناء على أنّ التعريض ليس كناية ولا حقيقة ولا مجازا وأنّ الكلام قد يدل بغير الطرق الثلاثة ، وقوله : بما لم يوضع الخ يقتضي أنّ في المجاز وضعا فإمّا أن يريد بالوضع ما يعم الشخصيّ والنوعيّ أو يريد بيوضع يستعمل أو قصد المشاكلة ولم ينف الكناية لأنها داخلة في كلامه في الحقيقة . وقوله : والكناية الخ تبع فيه السكاكي حيث فرق بين المجاز والكناية بأنّ الانتقال في الكناية من التابع إلى المتبوع وفي المجاز بالعكس وفي هذا ما يضيق عنه المقام وبسطه في شرح المفتاح ونافقة بمعنى مرغوب فيها من النفاق وهو الرواج ضدّ الكساد ، وقوله :
ولا تعريضا للتعميم بمعنى لم يذكروه وإلا فالتصريح بالتعريض لا يضر فلا حاجة إلى نفي ما في النفس منه ، وقوله : وفيه نوع توبيخ أي حيث ذكر ذكرهنّ بعد النهي عنه إشارة إلى عدم صبرهم عنهنّ وقوله : جئتك لأسلم عليك هو تعريض بطلب العطاء كما قال الشاعر :أروح بتسليم عليك وأغتدي * وحسبك بالتسليم مني تقاضياقوله : ( استدراك عن محذوف الخ ) قيل : لا مانع من جعله استدراكا على قوله لا جناح فإنه بمعنى عرضوا ولكن الخ وقيل : إنه استدراك على قوله ستذكروهنّ ولا حاجة إلى التقدير وفيه نظر . قوله : ( عبر بالسرّ عن الوطء الخ ) يعني تعارف التعبير عن الوطء بالسرّ لأنه يسر ثم أريد به العقد الذي هو سببه والأوّل كناية فيكون الثاني من المجاز لشهرة الأوّل ولم يجعل من أوّل الأمر عبارة عن العقد لأنه لا مناسبة بينهما في الظاهر وهو مفعول وجوّز نصبه بنزع الخافض أي في السرّ والمراد به ما يقبح لأنه يسر غالبا . قوله : ( وهو أن تعرضوا الخ ) فالمعروف ما عرف تجويزه وهو ما يكون بطريق التعريض والمراد بهذا التعريض التعريض بالوعد لها بما يريد والتعريض السابق التعريض بنفس الخطبة والطلب فلا تكرار وأمّا منع