اقتضى تنصيف المدّة للأمة والإجماع خص الحامل منه لقوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ سورة الطلاق ، الآية : 4 ] وعن عليّ وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها تعتدّ بأقصى الأجلين احتياطا
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
أي انقضت عدّتهنّ
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
أيها الأئمة أو المسلمون جميعا
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
من التعرّض للخطاب وسائر ما حرّم عليها للعدة
بِالْمَعْرُوفِ
بالوجه الذي لا ينكره الشرع ومفهومه أنهنّ لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفوهنّ فإن قصروا فعليهم الجناح
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
فيجازيكم عليه
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ
التعريض والتلويح إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا كقول السائل جئتك لأسلم عليك والكناية هي الدلالة على الشئ بذكر لوازمه وروادفه كقولك طويل النجاد للطويل وكثير الرماد للمضياف والخطبة بالضمّ والكسر اسم الحالة غير أنّ المضمومة خصت بالموعظة والمكسورة خصت بطلب المرأة والمراد بالنساء المعتدّات للوفاة وتعريض خطبتها أن يقول لها إنك جميلة أو نافقة ومن غرضي أن أتزوّج ونحو ذلك
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحا ولا تعريضا
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
ولا تصبرون على السكوت عنهنّ وعن الرغبة فيهنّ وفيه نوع توبيخ
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
استدراك عن محذوف
شرح
قيل : عليه لم نجد فرقا بين الكتابية والمسلمة في كتب الحنفية كما يشعر به كلامه وفي المحيط يجب على الكتابية إذا كانت تحت مسلم ما يجب على المسلمة الحرّة كالحرّة والأمة كالأمة وما ذكره يرد لو عنى ما ذكره إمّا لو عنى الأعمّ من كونها تحت مسلم أو ذمي فلا وما روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه لا ينافي الإجماع وفيه عمل بمقتضى الآيتين وقوله : انقضت عدّتهنّ احتراز عن احتمال المشارفة السابق ، وقوله : وسائر الخ زاده على الكشاف ، وقوله : ومفهومه الخ إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه لا جناح على أحد بفعل آخر فجعله كناية عن أنه يجب عليهم المنع . قوله : ( التعريض والتلويح الخ ) الكناية أن يذكر معنى مقصود بلفظ لم يوضع له لكن استعمل في الموضوع لا على وجه القصد بل لينتقل منه إلى الشيء المقصود فطويل النجاد مستعمل في معناه لكن لا يكون هو المقصود بالإثبات بل لينتقل منه إلى طول القامة فخرج بقيد الاستعمال في معناه المجاز وبقيد عدم القصد الصريح من الحقيقة والتعريض أن تذكر شيئا مقصودا في الجملة بلفظه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي لتدل بذلك الشيء على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم بلفظه ليدل على التقاضي ، وطلب العطاء فالتسليم مقصود وطلب العطاء عرض وقد أميل إليه الكلام من عرض أي جانب ويكون المعنى المذكور أوّلا مقصودا امتاز عن الكنايات التي ليست كذلك فلم يلزم صدقه على جميع أقسام الكناية فمثل جئتك وسلم عليك كناية وتعريض ومثل زيد طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل قولك في عرض من يؤذيك وليس المخاطب آذيتني فستعرف تعريض بتهديد المؤذي لا كناية ثم