تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
يوما ولعلّ المقتضي لهذا التقدير أنّ الجنين في غالب الأمر يتحرّك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهار إذ ربما تضعف حركته في المبادئ فلا يحس بها وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه كما قاله الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه والحرّة والأمّة كما قاله الأصم والحامل وغيرها لكن القياس
شرح
مما قالوه . قوله : ( ولعلّ المقتضي الخ ) أورد عليه أنه مناف للحديث الصحيح : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقيّ أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح » « 1 » لأنّ ظاهره أنّ نفخ الروح بعد هذه المدّة مطلقا إلا أن يقال : إنّ قوله ثم ينفخ بمعنى يكمل النفخ فيه وإن كانت نفخت في بعض . ( أقول ) : هذا الحديث مما اضطربت فيه الرواية والرواة ففي البخاري : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه الملك » وفي مسلم : « إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا فصوّرها » الخ « 2 » . ففي الحديث الأوّل إشعار بأنّ إرسال الملك بعد مائة وعشرين ليلة وفي الثاني تصريح بأنه يبعث بعد أربعين ليلة وأجاب ابن الصلاح بأنّ الملك يرسل غير مرّة إلى الرحم مرّة عقب الأربعين الأولى فيكتب أجله ورزقه وعمله وحاله في الشقاوة والسعادة وغير ذلك ومرّة أخرى عقب الأربعين الثانية فينفخ فيه الروح ، ويشكل بما ورد في بعض الروايات عند ذكر إرسال الملك عقب الأربعين الأولى فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال : رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الخ . ومن المعلوم أنّ هذا التصوير لا يكون في الأربعين الثانية فإنه يكون فيها علقة وإنما يكون هذا التصوير قريبا من نفخ الروح ، وأجيب أيضا بحمل قوله فصوّرها على معنى أمر بتصويرها أو ذكر تصويرها وكتب ذلك والدليل عليه أنّ جعلها ذكرا أو أنثى يكون مع التصوير المذكور ، وأورد عليه أنّ البخاري أورده بثمّ فقال : « إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح » « 3 » فيقتضي تأخر كتب الملك عن الأربعين الثالثة وذاك يقتضي أنه عقب الأربعين الأولى وقد جعل قوله ثم يبعث إليه الملك معطوفا على قوله يجمع في بطن أمّه وما بينهما اعتراض ، وروي بالواو وعليه فالأمر سهل لأنّ الواو لا تقتضي ترتيبا وعلى ما ذكره المصنف رحمه اللّه إذا تفاوت فيه الناس لا تعارض لأنّ كلا منها بالنسبة إلى بعض فتأمّله ومعنى استظهارا طلبا للظهور ودفع الشبهة . قوله : ( وعموم اللفظ يقتضي الخ )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3208 - 3332 - 6594 - 7454 ومسلم 2643 / 1 من حديث عبد اللّه بن مسعود . ( 2 ) أخرجه مسلم 2645 من حديث عبد اللّه بن مسعود . ( 3 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 552 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي