تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الرَّضاعَةَ
بيان للمتوجه إليه الحكم أي ذلك لمن أراد اتمام الرضاعة أو متعلق بيرضعن فإنّ الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة والأمّ ترضع له وهو دليل على أنّ أقصى مدّة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما وأنه يجوز أن ينقص عنهما
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
أي الذي يولد له يعني الوالد فإنّ الولد يولد له ونسب إليه وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضي لوجوب الإرضاع ومؤن المرضعة عليه
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
أجرة لهنّ واختلف في استئجار الأمّ فجوّزه الشافعيّ ومنعه أبو حنيفة رحمهما اللّه تعالى ما دامت زوجة أو معتدّة نكاح
بِالْمَعْرُوفِ
حسبما يراه الحاكم ويفي به ومعه
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
تعليل لا يجاب المؤن والتقييد بالمعروف ودليل على أنه سبحانه وتعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه وذلك لا يمنع إمكانه
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
تفصيل له وتقريب أي لا يكلف كل واحد منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضارّ بسبب الولد وقرأ ابن كثير وأبو
شرح
أحد عشر وهذا التسامح بجعل شيء من أبعاض الآحاد منزلا منزلة الواحد فتطلق العشرة الأيام على تسعة أيام ونصف يوم كما يقال للقريب من الحول حول لأنه تسمح شائع إذ يقال لقيته في سنة كذا واللقاء في يوم منها وفيه نظر . قوله : ( بيان للمتوجه الخ ) أي اللام للبيان كما في هيت لك وسقيا لك والجار والمجرور في مثله خبر مبتدأ محذوف أي ذلك لمن الخ وكون الرضاع واجبا على الأب لا ينافي أمرهنّ لأنه للندب أو لأنه يجب عليهنّ أيضا في الصور السابقة وكونه يجوز أن ينقص عنه مأخوذ بتفويضه للإرادة وكونه لا يعتدّ به بعدهما يعني لا يعطي حكم الرضاع على ما بين في الفروع ثم إنه قرئ أن يتم الرضاعة بالرفع بحمل أن المصدرية على ما المصدرية في الإهمال كما حملت عليها في الأعمال في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كما تكونوا يولي عليكم » « 1 » ويحتمل أنه يتموا بضمير الجمع باعتبار معنى من وسقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين فتبعها الرسم . قوله : ( وتغيير العبارة ) يعني لم يقل على الوالد مع أنه أظهر وأخصر للدلالة على علة الوجوب وهو أنه ولد له ويعمل بإشارة النص أنّ النسب للآباء في الحقيقة ، وإشارة النص تسمى في البديع الإدماج إلى نحو هذه الإشارة قصد الشاعر بقوله :وإنما أمّهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناءومؤن كصرد جمع مؤنة وضمير رزقهنّ للوالدات وخرجت الناشزة ، ويعلم ذلك بإشارة النص من قوله : المولود لأنه لا يتصوّر بدون تسليم الأنفس وكذا كونها غير صغيرة كما في شرح الهداية وفيه نظر وكونه تعليلا بناء على ما فسره به وقوله : ودليل ردّ على من قال إنه محال لأنّ نفيه يقتضي إمكانه وإلا لم يفد . قوله : ( لا تضارّ والدة الخ ) المضارّة مفاعلة من الضرر ، والمفاعلة إمّا مقصودة والمفعول محذوف أي زوجها أو غير مقصودة والمعنى لا يضر
هامش
( 1 ) ضعيف جدا . أخرجه البيهقي 7391 عن يونس عن أبي إسحاق عن أبيه . قال البيهقي : منقطع وراويه يحيى بن هاشم وهو ضعيف .