تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
عمرو ويعقوب لا تضارّ بالرفع بدلا عن قوله لا تكلف وأصله على القراءتين تضار بالكسر على البناء للفاعل أو الفتح على البناء للمفعول وعلى الوجه الأوّل يجوز أن يكون بمعنى تضرّ والباء من صلته أي لا يضرّ الوالدان بالولد فيفرط في تعهده ويقصر فيما ينبغي له وقرىء لا تضارّ بالسكون مع التشديد على نية الوقف وبه مع التخفيف على أنه من ضاره يضيره وإضافة الولد إليها تارة وإليه أخرى استعطاف لهما عليه وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه والإشفاق فلا ينبغي أن يضرّا به أو أن يتضارّا بسببه
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
عطف على قوله وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ وما بينهما تعليل معترض والمراد بالوارث وإرث الأب وهو الصبيّ أي تمان المرضعة من ماله إذا مات الأب وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه الصلاة والسلام : « واجعله الوارث منا » وكلا القولين يوافق مذهب
شرح
واحد منهما الآخر بسبب الولد إذ تضارّ في أصله متعدّ بنفسه فعلى احتمال المجهول ظاهر وعلى المعلوم يقدّر له في موقع المفعول به ، وضارّ بمعنى أضرّ وفاعل يكون بمعنى أفعل نحو باعدته بمعنى أبعده ، وجوّز أيضا أن يكون بمعنى تضر بفتح التاء وضم الضاد وفاعل بمعنى فعل نحو واعدته بمعنى وعدته والباء زائدة وقوله : تفصيل له الخ أي تفصيل لعدم التكليف بما لا يطاق وتقريب له وفيه إشارة إلى وجه ترك العطف ، ووجهه أن المضارّة المنفية إمّا أن تكون مما في الوسع فنفيها يدل على نفيه بالطريق الأولى أو مما ليس فيه فهو ظاهر . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الخ ) وعلى البدلية والرفع هو خبر وجوّز أن يكون خبرا بمعنى الأمر فيتحد معنى بقراءة الجزم وقوله بمعنى تضر بفتح حرف المضارعة من الثلاثي وضمها من الأفعال على ما مرّ ، وهو مقرّر في الدرّ المصون فما قيل : إنما تجعل الباء صلة لو كان بمعنى تضر ثلاثيا مجرّدا لما في القاموس ضرّه وضربه وأضرّه فلم يجعل أضرّ متعدّيا بالباء من قصور النظر وصاحب القاموس لا يعوّل عليه . قوله : ( وقرئ لا تضار بالسكون الخ ) وهو إمّا مجزوم ولم يكسر كما قرئ به إجراء للوصل مجرى الوقف وفي قراءة التخفيف كذلك إلا أنه يحتمل أنه من ضاره يضيره بمعنى ضرّه أو من ضارّ المشدّد فخفف وقوله : فلا ينبغي الخ ناظر إلى المعنيين والتفسيرين السابقين . قوله : ( والمراد بالوارث الخ ) يعني أنّ الوارث بمعنى المضاف أي وارثه ، والضمير إمّا للوالد أو للولد والوارث إمّا وارث المولود له على العموم أو الصبيّ نفسه أو وارث الصبيّ على العموم أو بقيد أن يكون ذا رحم محرم من الصبيّ بحيث لا يجوز بينهما النكاح على تقدير أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى أو بقيد أن يكون أحد أصوله من الآباء والأمّهات والأجداد والجدّات أو بقيد أن يكون من عصبته على اختلاف المذاهب بين السلف ، قيل : وأمّا جعل الوارث بمعنى الباقي وإن كان صحيحا لغة فقلق في هذا المقام إذ ليس لقولنا فالنفقة على الأب أو على من بقي من الأب والأم معنى معتدّ به ، وكونه خلاف الظاهر لا شك وأمّا القلاقة فلا فإنّ المعنى على الأب أو الأمّ عند عدمه ، وأورد على ما قبله أنّ الصبيّ إذا كان له مال فالمؤنة منه مطلقا فلا يتجه تقييده بموت الأب وفيه نظر وتمان مجهول أي تعطي