تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
طلقتم النساء للدلالة على أنّ حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوّره كل أحد
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
لأنه المتعظ به والمنتفع
ذلِكُمْ
أي العمل بمقتضى ما ذكر
أَزْكى لَكُمْ
أنفع
وَأَطْهَرُ
من دنس الآثام
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما فيه من النفع والصلاح
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
لقصور علمكم
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة ومعناه الندب أو الوجوب فيخص بما إذا لم يرتضع الصبيّ إلا من أمّه أو لم يوجد له ظئر أو عجز الوالد عن الاستئجار والوالدات يعمّ المطلقات وغيرهنّ وقيل يختص بهنّ إذ الكلام فيهنّ
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
أكده بصفة الكمال لأنه مما يتسامح فيه
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ
شرح
قوله : ( أو للرسول صلى اللّه عليه وسلم على طريقة قوله الخ ) وقيل : إنه جعل خطابا للرّسول صلى اللّه عليه وسلم فإنه الأصل في تلقي الكلام أو لكل أحد ممن يتلقى الخطاب فيكون لمن يسمع ويتلقى الكلام سواء كان هو المخاطب بالحكم أو لا ومثله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ، ولعلك تطلع مما ذكرنا على فساد ما قيل : إنّ مبني الأوّل على أنّ خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب كلهم كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] ولذا قال من كان منكم وإن الثاني أرجح من جهة أنّ الخطاب السابق واللاحق لكل أحد فالأنسب أن يكون المتوسط كذلك . وفيه بحث ، وقوله : لأنه المتعظ به والمنتفع يعني من يؤمن وفسر أزكى بأنفع من الزكاء وهو النماء من التزكية بمعنى التطهير ليغاير أطهر وكونه أطهر من دنس الآثام لأنه بتقدير لكم أيضا أي أطهر لكم وهذه اللام للتعدية فتفيد معنى التطهير فلا يرد عليه أنه يقتضي أن يكون أطهر من التطهير أي أكثر تطهيرا لكم من دنس الآثام ولا حاجة إلى ما قيل : إنه يدفعه أنه من وصف الشيء بوصف صاحبه دون الفعل أو الترك المشار إليه بذلكم ، ثم إن كان أزكى بمعنى تزكيتهم بها أي تطهيرهم فعطف وأطهر للتفسير وإن كان من زكا بمعنى نما فمعنى أزكى أفضل وأكثر خيرا وحينئذ فالأنسب أن يراد بالأظهر الأطيب لقلة الفائدة في تبعيده من الآثام مع ما فيه من التكلف اه . وقد علمت مما مرّ دفع التكلف الذي أشار إليه مع أنه لازم له في أزكى مع التكرار الذي هو خلاف الظاهر فتأمّل . قوله : ( أمر عير عنه بالخبر الخ ) وجه المبالغة فيه وفي أمثاله ما مرّ من أنه يجعله كأنه لوجوب امتثاله مما وقع فصح الأخبار عنه وقول النحرير وجه المبالغة بناؤه على المبتدأ الصواب فيه وجه زيادة المبالغة وكونه للندب هو الظاهر ولا تنافيه هذه المبالغة بل هو سبب لها لأنّ المندوب يجوز تركه فينبغي تأكيده لئلا يترك . قيل : وكونه للمطلقات يرجحه بيان إيجاب الرزق والكسوة فإنه لا يجب كسوة الوالدات ورزقهنّ إذا كنّ غير مطلقات للإرضاع بل للزوجية فإن كان للأعمّ فلا إشكال لأنه باعتبار بعضهنّ أي المطلقات وليس في الآية ما يدل على أنه للإرضاع وقد فسره في الأحكام بما للزوجية ، فإن قلت تقييده بالحولين ينافي الوجوب إذ لا قائل به قلت القائل بالوجوب يصرفه للإرضاع المطلق أو يجعل قوله حولين معمولا لمقدّر . قوله : ( لأنه مما يتسامح فيه ) فيطلق على الأقل القريب من التمام وهذا لا ينافي أنّ اسم العدد خاص في مدلوله لا يحتمل الزيادة والنقصان لأنّ معناه لا تطلق العشرة مثلا على تسعة أو