تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الشافعيّ رحمه اللّه تعالى إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة وقيل وارث الطفل وإليه ذهب ابن أبي ليلى وقيل وارثه المحرم منه وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى وقيل عصيانه وبه قال أبو زيد وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ
أي فصالا صادرا عن التراضي منهما والتشاور بينهما قبل الحولين والتشاور والمشاورة والمشورة والمشورة استخراج الرأي من شرت العسل إذا استخرجته
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضرّ به لغرض أو غيره
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
أي تسترضعوا المراضع أولادكم يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إياه كقولك أنجح اللّه حاجتي واستنجته إياها فحذف المفعول الأوّل للاستغناء عنه
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
فيه واطلاقه يدل
شرح
مؤنتها . قوله : ( واجعله الوارث الخ ) حديث حسن رواه الترمذي وأوّله : « اللهمّ متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثأري » وروي : « اللهمّ متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا » « 1 » ومعنى اجعله الوارث أي أبقني صحيحا سليما إلى أن أموت وإفراد ضمير اجعله إمّا بتأويل ذلك المذكور أو أنه ضمير المصدر أي التمتع بها كما في شروح المفصل وجعل ذلك إشارة إلى الرزق والكسوة ، وقيل : إلى جميع ما سبق فيشمل عدم المضارّة . قوله : ( فإن أرادا فصالا الخ ) تفصيل للرّضاع فقوله : لمن أراد أن يتمّ الرضاعة بيان للإتمام وهذا للنقص عنه صراحة بعد الإشارة إليه دلالة ، ولم يرتض ما في الكشاف من أنّ المعنى فلا جناح عليهما في ذلك زادا على الحولين أو نقصا وهذه توسعة بعد التحديد ، وقيل : هو في غاية الحولين لا يتجاوز لما فيه كما يعلم من الشروح والمشورة كالمثوبة والمشورة كالمصلحة لغتان مرّ الكلام فيهما وهي من شرت العسل إذا اجتنيته لذوق حلاوة النصيحة كما قاله الراغب وغيره . قوله : ( أي تسترضعوا المراضع أولادكم الخ ) في الكشاف استرضع من قول من أرضع يقال : أرضعت المرأة الصبيّ واسترضعتها الصبيّ فتعديه إلى مفعولين كما تقول أنحج الحاجة واستنحجته الحاجة والمعنى أن تسترضعوا المراضع أولادكم فحذف أحد المفعولين للاستغناء عنه قيل : هو أصل تصريفي وهو أنّ أفعل إذا كان متعدّيا إلى مفعول فإن زيد فيه السين للطلب أو النسبة يصير متعدّيا إلى مفعولين يقال : أرضعت المرأة ولدها واسترضعتها الولد وقيل : عليه أخذ استفعل وسائر المزيد
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في المجمع 1739 والطبراني الصغير 1070 من حديث علي وقال الهيثمي : فيه عبد اللّه بن جعفر المديني وهو متروك وأورده البزار 3194 والهيثمي في المجمع 17794 من حديث جابر وقال : فيه ليث بن أبي سليم ، وهو مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح . وأورده البزار 3195 والهيثمي في المجمع 17395 من حديث عبد اللّه بن الشّخّير وقال : فيه الحسن بن الحكم بن طهمان ، وهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 549 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي