تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
على أنّ للزوج أن يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع
إِذا سَلَّمْتُمْ
أي المراضع
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ سورة المائدة ، الآية : 6 ] وقرأ ابن كثير ما أتيتم من أتى إليه إحسانا إذا فعله وقرىء أوتيتم أي ما آتاكم اللّه وأقدركم عليه من الأجرة
بِالْمَعْرُوفِ
صلة سلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هو الأولى والأصلح للطفل
وَاتَّقُوا اللَّهَ
مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
حث وتهديد
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
أي وأزواج الذين أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم كقولهم السمن منوان بدرهم .
شرح
من المجرّد حتى قيل : إنّ أخذه من الأفعال من خصائص الكشاف هنا لكن المعنى هنا على طلب أن ترضع المرأة ولدها لا على طلب أن يرضع الولد الثدي أو أمّه فإنه متعدّ كأرضع فلذا جعله منقولا من أرضع وحذف أحد مفعولي باب أعطيت جائز لكنه هنا بمنزلة الواجب إذ قلما يوجد في الاستعمال استرضعوها الولد وما ذكر من الاستغناء إنما هو على عدم القصد إلى خصوص المرضعة ويرد عليه أنّ الإمام الكرماني نقل في باب الاستنجاء أنّ الاستفعال قد جاء لطلب المزيد كالاستنجاء لطلب الإنجاء والاستعتاب لطلب الأعتاب لا العتب ، وصرّح به غيره أيضا وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : أنحج واستنحج ومن العجيب أنّ بعضهم جعله من رضع بمعنى أرضع وتعسف في تخريجه . قوله : ( وإطلاقه الخ ) هذا مذهب الشافعي وأمّا الحنفية فيقولون إنّ الأمّ أحق برضاع ولدها وأنه ليس للأب أن يسترضع غيرها إذا رضيت أن ترضعه لقوله تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّفهي قد خصصت هذا الإطلاق . قوله : ( ما أردتم إيتاءه ) لأن تسليم ما أوتي وما أعطي لا يتصوّر إذ هو تحصيل حاصل بلا طائل فلذلك أوّله على هذه القراءة وظاهره أنه على القراءة الثانية لا يحتاج إلى تأويل وبه صرّحوا لأنه بتقدير ما فعلتم بذله وإحسانه أو نقده وفيه نظر وأمّا الثالث فلا غبار عليه . قوله : ( وليس اشتراط التسليم الخ ) جواب سؤال وهو أنّ ظاهر النظم أنّ التسليم شرط لرفع الإثم ، وليس كذلك فأجاب بأنه الأولى والأكثر ثوابا ووجهه أنه شبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة للاعتناء به فاستعير له عبارته وقيل : إنه لا حاجة إلى هذا لأنّ نفي الإثم تسليم الأجرة مطلقا غير مقيد بتقديمها عليه وفيه تأمّل . ووجه المبالغة والحث ظاهر . قوله : ( وأزواج الذين يتوفون الخ ) لما كان المتوفى الأزواج والمتربص الزوجات لزم كون الخبر ليس عن المبتدأ فاحتاج إلى التأويل فأوّلوه بوجوه منها تقدير المضاف في المبتدأ أي أزواج الذين يتوفون والأزواج المقدر بمعنى النساء لأنّ الزوج يطلق على الرجل والمرأة والزوجة فيه لغة غير فصيحة ، أو يقدر في الخبر ما يربطه به ويصحح حمله عليه أي يتربصن بعدهم أو لهم وحذف