تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضيّ العدّة ولا يتركونهنّ يتزوّجن عدوانا وقسرا لأنه جواب قوله وإذا طلقتم النساء وقيل الأولياء والأزواج وقيل الناس كلهم والمعنى لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا كالفاعلين له والعضل الحبس والتضييق ومنه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ
أي الخطاب والنساء وهو ظرف لأن ينكحن أو لا تعضلوهنّ
بِالْمَعْرُوفِ
بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة حال من الضمير المرفوع أو صفة لمصدر محذوف أي تراضيا كائنا بالمعروف وفيه دلالة على أنّ العضل عن التزوّج من غير كفؤ غير منهيّ عنه
ذلِكَ
إشارة إلى ما مضى ذكره والخطاب للجميع على تأويل القبيل أو كل واحد أو أنّ الكاف لمجرّد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين أو للرّسول صلى اللّه عليه وسلم على طريقة قوله يا أيها النبيّ إذا
شرح
فممنوع إذ معناه ما في عضل الزوج زوجته ظلما كما في الوجه الثاني . قوله : ( وقيل الأزواج الخ ) فالأزواج باعتبار ما يؤول ، ومعنى ينكحن يصرن ذوات نكاحهم من قبيل فلان ناكح في بني فلان . قوله : ( وقيل الناس كلهم الخ ) هذا الوجه أوجه عند الزمخشريّ لتناوله عضل الأزواج والأولياء جميعا مع السلامة من انتشار ضميري الخطاب فإنّ خطاب إذا طلقتم لا يصلح للأولياء قطعا ولمطابقته لسبب النزول وقوله والمعنى ، الخ يعني به أنّ لا تعضلوهنّ بمعنى لا يوجد فيما بينكم العضل فإنّ لا تعضلوا يقتضي مباشرة الكل فجعلهم كالمباشرين له ليصح نهيهم عنه ، لأنّ من لوازم وجوده بينهم رضاهم به فجعل النهي عن اللازم كناية أو مجازا عن النهي عن الملزوم وقد تقدّم الكلام فيه . قوله : ( والعضل الخ ) أي أصل معناه الحبس والتضييق ومنه عضلت الدجاجة بتشديد الضاد إذا لم تخرج بيضها وكذا الأمّ إذا عسرت ولادتها وعضل يعضل مثلثة الضاد وتستعار للإشكال ، والخطاب بضم وتشديد جمع خاطب ، ومعنى ما يعرفه الشرع أي ما هو معروف فيه فالإسناد مجازيّ وفي نسخة يعرّفه بالتشديد أي يبينه من الكفاءة ونحوها ، والمروءة بالهمزة مصدر من المرء كالإنسانية والرجولية وقوله : من الضمير المرفوع أي فاعل تراضوا ، وجوّز فيه أيضا تعلقه بتراضوا وبينكحن ولما قيد النهي بكونه على الوجه الحسن أفاد أنّ لهم المنع بدونه . قوله : ( والخطاب للجميع على تأويل القبيل الخ ) يعني أنّ ذلك بالإفراد والتذكير والمخاطب هنا جمع فإمّا أن يكون بتأويل الجمع والقبيل والفريق ونحوه أو لكل واحد واحد أو أنها تدل على خطاب قطع فيه النظر عن المخاطب وحدة وتذكيرا وغيرهما والمقصود الدلالة على حضور المشار إليه عند من خوطب للفرق بين الحاضر والمنقضي الغائب وهذا معنى قول الثعلبي في تفسيره هنا الأصل في ذلك أن تكون الكاف بحسب المخاطب ثم كثر حتى توهموا أنّ الكاف من نفس الكلمة فقالوا ذلك بكاف موحدة مفتوحة في الاثنين والجمع والمؤنث اه . وقد خبطوا في معناه فقيل : معناه إنه أفرد الخطاب لمجرّد تحصيل اسم الإشارة للبعيد لا لتعيين المخاطب ولا دلالة في الكلام على ما قاله وقيل : إنه لم يذكره أحد قبله وكلهم اتفقوا على ردّه ولا وجه لما قالوه إلا عدم التدبر كما عرفت .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي