دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
المخاطب به الأولياء لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جميل أن ترجع إلى زوجها الأوّل بالاستئناف فيكون دليلا على أنّ المرأة لا تزوّج نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الوليّ معنى ولا يعارض بإسناد النكاح إليهنّ لأنه بسبب توقفه على إذنهنّ وقيل
شرح
تقتضيه الحكمة والمصلحة فلا تخالفوه ، وليس هذا من التأكيد المقتضي للفصل لأنه ليس إعادة لمفهوم المؤكد ولا متحدا معه فأحفظه فإنك تراهم كثيرا ما يجعلون المعطوف تأكيدا . قوله :
( وعن الشافعي الخ ) لأنّ البلوغ الأوّل بمعنى المشارفة كما مرّ وهذا بمعنى الانتهاء والانقضاء والسياق يدل على أنه غير الأوّل لئلا يتكرّر . قوله : ( لمخاطب به الأولياء الخ ) فأزواجهنّ على هذا باعتبار ما كان ومعنى ينكحنهم يرجعن إليهم أي فلا يعضلهنّ الأولياء عن الرجوع إليكم وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب أو التقدير فلهنّ الرجوع إلى أزواجهنّ فلا يعضلوهنّ فحذف الجواب وأقيم هذا مقامه . قوله : ( روي الخ ) « 1 » أخرجه البخاريّ وأبو داود والنسائي وليس فيه تسميتها ووقع تسميتها حملا وزوجها لبيد بن عاصم في رواية القاضي إسماعيل في أحكام القرآن وبه جزم ، وروى ابن جرير أن اسمها جميل بالتصغير وبه جزم ابن مأكولا وتابعه في القاموس وقيل : اسمها ليلى حكاه السهيلي والمنذري وقيل : غير ذلك فقوله جميل بالتصغير بناء على رواية وفي نسخة جملا بضم الجيم وتسكين الميم وهي رواية أخرى ، وقصتها أنه قال : كانت لي أخت تخطب إليّ وأمنعها من الناس فأتاني ابن عمّ لي فأنكحتها إليه فاصطحبا ما شاء اللّه ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدّتها فلما خطبت إليّ أتاني يخطبها مع الخطاب فقلت له خطبت إليّ فمنعتها الناس وآثرتك بها فزوّجتكها ثم طلقتها طلاقا له الرجعة ثم تركتها حتى انقضت عدّتها فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخطاب واللّه لا أنكحتكها أبدا قال ففي نزلت هذه الآية فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه « 2 » . قوله : ( فيكون دليلا الخ ) استدلّ الحنفية بهذه الآية لجواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير وليّ ولا إذن لإضافة العقد إليها من غير شرط إذن الوليّ ولنهيه عن العضل إذا تراضيا ، وأشار المصنف رحمه اللّه إلى ردّه بأنه لولا أنه للوليّ لما نهاه اللّه عن العضل والمنع كما لا ينهي الأجنبيّ الذي لا ولاية له قال الجصاص :
هذا غلط لأنّ النهي للمنع عما لا حق له فيه فكيف يستدلّ به على إثبات الحق وأيضا الوليّ يمكنه المنع عن الخروج والمراسلة بالرضا فينصرف النهي إلى هذا وأمّا قوله : لا معنى له
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4529 - 5130 - 5330 - 5331 وأبو داود 2087 والترمذي 2981 والنسائي 62 كلهم من حديث معقل بن يسار ولفظ البخاري قال معقل : « زوجت أختا لي من رجل فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له زوجتك ، وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها ، لا واللّه لا تعود إليك أبدا ! وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل اللّه هذه الآيةفَلا تَعْضُلُوهُنَّفقلت : الآن أفعل يا رسول اللّه ، قال : فزوجها إيّاه » .
( 2 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 154 وابن جرير 2 / 297 من حديث معقل بن يسار .