تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
للحكم في بعض صوره للاهتمام به
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً
ولا تراجعوهنّ إرادة الإضرار بهنّ كان المطلق يترك المعتدة حتى تشارف الأجل ثم راجعها لتطول العدة عليها فنهى عنه بعد الأمر بضده مبالغة ونصب ضرارا على العلة أو الحال بمعنى مضارّين
لِتَعْتَدُوا
لتظلموهنّ بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء واللام متعلقة بضرارا إذ المراد تقييده
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
بتعريضها للعقاب
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
بالاعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها من قولهم لمن لم يجدّ في الأمر إنما أنت هازىء كأنه نهى عن الهزء وأراد به الأمر بضده وقيل كان الرجل يتزوّج ويطلق ويعتق ويقول كنت ألعب فنزلت وعنه عليه الصلاة والسلام : « ثلاث جدهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ الطلاق والنكاح والعتاق »
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
التي من جملتها الهداية وبعثة محمد عليه الصلاة والسلام بالشكر والقيام بحقوقها
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ
القرآن والسنة أفردهما بالذكر إظهارا لشرفهما
يَعِظُكُمْ بِهِ
بما أنزل عليكم
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تأكيد وتهديد
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
أي انقضت عدّتهنّ وعن الشافعي رحمه اللّه تعالى
شرح
الإطلاق مجاز عن الترك وقوله : وهو إعادة للحكم وهو إيجاب الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان في بعض الصور ، وهو في صورة بلوغهنّ أجلهنّ للاهتمام كما يفيده قوله كان المطلق الخ ، وهذا أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقوله : إرادة الإضرار إشارة إلى أنه مفعول له وليس تقدير الإرادة بلازم أو حال أي مضارّين . قوله : ( واللام متعلقة الخ ) قيل : إنه متعين على إعراب ضرارا علة إذ المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف أو على البدل وهو غير ممكن هنا لاختلاف الإعراب وجائز على إعرابه حالا على أنه علة للعلة ويجوز تعلقه بالفعل وإن قدرت لام العاقبة جاز على الأوّل أيضا ويكون الفعل تعدى إلى علة وإلى عاقبة وهما مختلفان وقال فقد ظلم نفسه وكان الظاهر ظلمهنّ للمبالغة بجعل ظلمهنّ مما هو عائد عليه بالآخرة . قوله : ( بالإعراض عنها الخ ) يعني أنه نهى جعل كناية عن الأمر بضده وهو الجد في العمل بالآيات والامتثال لما قبله من الأوامر فيرتبط به ، وعلى الوجه الآخر يكون المراد به ظاهره ، ومناسبته لما قبله ظاهرة وقوله : ثلاث الخ « 1 » حديث حسن رواه أبو داود والترمذي لكن فيه الرجعة بدل العتاق ، وقوله : التي من جملتها إشارة إلى أنه عام والمعطوف عليه خاص خلافا للزمخشريّ إذ خصه بهذا ليتغايرا وقوله : بالشكر الخ ، متعلق باذكروا أو بيان للمراد منه وفسر الحكمة بالسنة لاشتمالها عليها وليغاير ما عطف عليه وجملة يعظكم به معترضة للترغيب والتعليل . قوله : ( تأكيد وتهديد ) يعني أنه تأكيد للأوامر والأحكام السابقة بتهديد من يخالفها لأنه عالم بأحواله مطلع عليها فليحذر من جزائه وعقابه أو أنه عليم بكل شيء فلا يأمر إلا بما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2194 والترمذي 1184 وابن ماجة 2039 كلهم من حديث أبي هريرة ، وقال الترمذي : حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم .