تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
يَعْلَمُونَ
يفهمون ويعملون بمقتضى العلم
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
أي آخر عدّتهنّ والأجل يطلق للمدّة ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهي قال :
كل حيّ مستكمل مدة العمر * ومود إذا انتهى أجله
والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال للدنو منه على الاتساع وهو المراد في الآية ليصح أن يرتب عليه
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل والمعنى فراجعوهن من غير ضرار أو خلوهنّ حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل وهو إعادة
شرح
يمنعون بهذا الدليل مثل أنه يعلم أن تقوم الساعة وأيّ مناف لها فإن قالوا إنه أمر سماعيّ لتوهم المنافاة فهذا سيبويه رحمه اللّه شيخ العربية أثبته والمخالف له فيه أبو عليّ الفارسيّ . قوله : ( ويعملون بمقتضى العلم ) إنما قيده به لأنه المقصود بالبيان قيل : وليخرج الصبيان والمجانين . قوله : ( والأجل يطلق الخ ) قال الزمخشريّ والأجل يقع على المدّة كلها وعلى آخرها يقال لعمر الإنسان أجل وللموت الذي ينتهي به أجل وكذلك الغاية والأمد يقول النحويون من لابتداء الغاية وإلى لانتهاء الغاية وقال :كل حيّ مستكمل مدّة العم * ر ومود إذا انتهى أجلهويتسع في البلوغ أيضا فيقال : بلغ البلد إذا شارفه وداناه ويقال : قد وصلت وما وصل وإنما شارف فالغاية أوقعت على جميع المسافة إذ ليس للنهاية بداية يصح دخول من قبلها ثم لو كان كذلك لم يضر إذ لو كانت النهاية متجزئة ذات ابتداء وانتهاء كانت الغاية مطلقة على الجميع أيضا في هذا التركيب وهو المدعي على أنّ الغاية اسم للنهاية يتوسع فيها بالإطلاق على الجميع ، قال الأزهريّ : الغاية أقصى الشيء وأمّا قول من قال إنّ الشيء له غايتان ابتداء وانتهاء فلا يدل قول النحويين فقد رد بأن الابتداء إنما يصلح غاية إذ كان الابتداء من المقابل لا أنه غاية من حيث كونه مبتدأ . ( وفيه بحث ) فإنّ مقابلة من بالي تنافي ما ذكره فمن يقول إنّ الغاية الطرف مطلقا وللشيء طرفان بل أطراف يجعل قولهم ابتداء الغاية من إضافة الخاص للعامّ فلا دليل فيه كما ذكره فتأمل . وقوله : وللموت أي وقت مشارفة الموت إذ الموت ليس آخر المدة والميت المذكور للطرماح ومود بالمهملة بمعنى هالك ووقع في بعض الكتب بدل أجله أمده وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى أظهر . قوله : ( والبلوغ هو الوصول الخ ) لا خفاء في أنه ليس المعنى على بلوغهنّ الأجل ووصولهنّ إلى العدة ولا على بلوغهنّ آخره بحيث ينقطع الأجل بل على وصولهنّ إلى قرب آخره فوجب تفسير الأجل بآخر المدة والبلوغ بمشارفته والقرب منه فهو من مجاز المشارفة أو استعارة تشبيها للمتقارب الوقوع بالواقع وفي كلام الزمخشريّ ما يشعر بأن إطلاق الأجل على آخر المدّة أو جميعها بطريق الاتساع وأما الغاية والأمد فآخر المسافة لا المدّة كما توهمه عبارته . قوله : ( فراجعوهنّ الخ ) يعني أنّ الإمساك مجاز عن المراجعة لأنها سببه والتسريح بمعنى