غير سديد لأنّ عواقب الأمور غيب تظنّ ولا تعلم ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأنّ أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
أي الأحكام المذكورة
يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ
شرح
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وهو لا يدلّ على عدم صحة النكاح لما مرّ أنّ المنع عن العقد لا يدلّ على فساده وتسميته محللا يقتضي الصحة لأنه سبب الحل وسماه في الحديث التيس المستعار وفيه لطف وحسن اتفاق لا يخفى ، فإن قلت : إذا كان العقد صحيحا والتحليل لازم شرعا فلم لعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قلت : صحته مما اتفق عليه الفقهاء والصحابة رضي اللّه عنهم والتابعون إلا أنه مبنيّ على الطلاق وهو أبغض الحلال وفاعله مذموم وهو كبيرة عند الشافعي للعنه ، والحديث « 1 » محمول على ما إذا شرط في صلب النكاح أو يطلق ونحوه من الشروط المفسدة وبدون ذلك مكروه ولا عبرة بما أضمر في النفس ولا بما تقدّم النكاح ، وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه زنا وأمر برجمهما وبه أخذ الثوري والظاهرية واللعنة كما قيل مخصوصة بمن اتخذه مكسبا أو بمن قال : تزوّجتها لأحللها فلا يدلّ على عدم الصحة . قوله : ( وتفسير الظنّ بالعلم الخ ) وقيل : إنّ هذا التفسير غير صحيح لفظا ومعنى أما معنى فلأنه لا يعلم ما في المستقبل يقينا في الأكثر ولفظا لأن أن المصدرية علم في الاستقبال فلا تقع بعدما يفيد العلم كما صرح به النحاة كذا في الكشاف وشروحه ، ورد بأنه يعلم المستقبل ويتيقن في بعض الأمور وهو يكفي للصحة فيها وبأنّ سيبويه رحمه اللّه أجاز ما علمت إلا أن يقوم زيد وقد جمع بعض المغاربة بين كلام سيبويه وكلام غيره بأن يراد بالعلم الظنّ القوي كقوله :فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ[ سورة الممتحنة ، الآية : 10 ] وقوله :وأعلم علم حق غير ظنّ * وتقوى اللّه من خير العتادفقوله : علم حق يفهم منه أنه قد يكون علم غير حق وكذا قوله : غير ظنّ يفهم منه أنه قد يكون العلم بمعنى الظنّ ومما يدلّ على أنّ علم التي بمعنى ظنّ تدخل على أن الناصبة قول جرير :يرضى عن الناس إنّ الناس قد علموا * أن لا يرى مثلنا في خلقه أحدفليس غلطا لا لفظا ولا معنى بل هو صحيح رواية ودراية وقيل : إنه غريب منه إذ كيف يقال في الآية أنّ الظنّ بمعنى اليقين ثم يجعل اليقين بمعنى الظنّ المسوغ لعمله أن الناصبة وقوله : إنّ الإنسان قد يجزم بأشياء في الغد مسلم لكن ليس هذا منها وإن ساد مسد المفعولين أو الأوّل والثاني محذوف أو هو مفعول على قول انتهى وهو لم يقف على مراده لأنّ ما نقله من الجمع غير مسلم عنده فلذا جعل الظنّ بمعنى اليقين أو أنه ظنّ قوي يشبه اليقين وقوله : إنّ الإنسان قد يجزم الخ بيان لإبطال تلك المقدمة بقطع النظر عما نحن فيه مع أنها غير صحيحة في نفسها لأنها تقتضي أن لا يصاغ من العلم فعل مستقبل حقيقة أصلا ، وليت شعري لم
هامش
( 1 ) هو المتقدم .