تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
عبد الرحمن بن الزبير تزوّجني وإنّ ما معه مثل هدبة الثوب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ » قالت : نعم ، قال : « لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » فالآية مطلقة قيدتها السنة ويحتمل أن يفسر النكاح بالإصابة ويكون العقد مستفادا من لفظ الزوج والحكمة في هذا الحكم الردع عن التسرع إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا والرغبة فيها والنكاح بشرط التحليل فاسد عند الأكثر وجوّزه أبو حنيفة مع الكراهة وقد لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المحلل والمحلل له
فَإِنْ طَلَّقَها
الزوج الثاني
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
أي يرجع كل من المرأة والزوج الأوّل إلى الآخر بالزواج
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حده اللّه وشرعه من حقوق الزوجية وتفسير الظنّ بالعلم ههنا
شرح
اللّه عنها ورواه في الموطأ مرسلا قال : طلق امرأته تميمة بنت وهب وساق الحديث وفي مسند ابن مقاتل أنها عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك وأنها كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك ابن عمها ، قال أبو موسى : الظاهر أنّ القصة واحدة ، وقال السخاوي : السياق يقتضي أنهما قصتان والزبير هنا بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة وليس بالضم والتصغير كابن الزبير المشهور ، وقوله : وإنّ ما معه ما في النسخ كتبت مفصولة وهي موصولة ولو وصلت كانت أداة وهي صحيحة أيضا وهدب الثوب طرفه تريد أنه منين لا ينتشر ذكره ، وعسيلة بالتصغير عسل قليل لأنه يكفي منه ما قل من العسل كذهيبة استعيرت للمنيّ وللذته وفي الأساس من المستعار عسلتان للفرجين لأنهما مظنة الالتذاذ ، وفي الكشاف أنها لبثت ما شاء اللّه ثم رجعت وقالت : إنه كان قد مسني فقال لها كذبت في قولك الأوّل فلا أصدقك في الآخر ثم أتت أبا بكر رضي اللّه عنه بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقالت أرجع إلى زوجي الأوّل فقال لها : عهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لك ما قال فلا ترجعي فلما قبض أتت عمر رضي اللّه عنه وقالت له مثل ذلك فقال لها : إن أتيتني بعد هذا لأرجمنك قال النحرير قوله : لأرجمنك مبالغة في التهديد لإشعاره بأنّ ما تبغيه زنا . قوله : ( فالآية مطلقة قيدتها السنة ) وهو جائز كتخصيصه بالخبر المشهور الملحق بالمتواتر وهذا منه ولو قيل : إنه تفسير للنكاح المراد منه الجماع كما في الوجه الآخر لكان أقوى . قوله : ( والحكمة الخ ) الحكم هو التشديد الذي يشق عليهم ثم إذا اختار ذلك يكون له العود لما يحبه ويرغب فيه فالعود إما مرفوع معطوف على الردع أو مجرور معطوف على التسرع ووجه الردع الأنفة من نكاحها بعد جماع آخر . قوله : ( وقد لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخ ) « 1 » أخرجه أحمد والترمذيّ والنسائي وابن ماجة ومن طرق أخر عن ابن مسعود رضي اللّه عنه وهو حديث صحيح
هامش
- ومسلم 1433 ح 111 - 112 - 113 والترمذي 1118 والنسائي 6 / 146 - 147 - 148 وابن ماجة 1932 من طرق كثيرة كلهم عن عائشة . ( 1 ) أخرجه الترمذي 1120 والنسائي 3416 من حديث عبد اللّه بن مسعود . قال الترمذي : حسن صحيح . قال جارود : قال وكيع : وقال سفيان : إذا تزوج الرجل المرأة ليحللها ، ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها ، حتى يتزوجها بنكاح جديد .