سألت زوجها طلاقا في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة » « 1 » وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة : « أتردّين عليه حديقته » فقالت أردّها وأزيد عليها فقال عليه الصلاة والسلام : « أما الزائد فلا » « 2 » والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإنّ المنع عن العقد لا يدل على فساده وأنه يصح بلفظ المفاداة فإنه تعالى سماه افتداء ، واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق ومن جعله فسخا احتج بقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها
فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض وقوله فإن طلقها متعلق بقوله الطلاق مرّتان تفسير لقوله أو تسريح بإحسان اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أنّ الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
من بعد ذلك الطلاق
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
حتى تزوّج غيره والنكاح يستند إلى كل منهما كالتزوّج وتعلق بظاهره من اقتصر على العقد كابن المسيب واتفق الجمهور على أنه لا بدّ من الإصابة لما روي أنّ امرأة رفاعة قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ رفاعة طلقني فبتّ طلاقي وإنّ
شرح
أنه الخ ) هذا هو الظاهر والأظهر أنه طلاق وأنه متفرع على قوله الطلاق مرّتان أو أنّ ما ذكره بيان لحكم الطلقتين وإن منها ما هو بفداء وما هو بدونه ، أو قوله : فإن طلقها بيان لحكم الثالثة لا لبيان مرتبتها وشرعيتها ، وروي أنّ قوله : أو تسريح بإحسان إشارة إلى الثالثة فيزيد قطعا ولو سلم الأوّل لزم اختصاص ما بينه من حكم الخلع بما بعد المرّتين وليس كذلك ومجانا بفتح الميم والجيم وألف ونون ما ليس له عوض ، وأورد على قوله : إنه متعلق بقوله الطلاق مرّتان أنه يقتضي اختصاص عدم الحل بعد الثلاث بما إذا كانت الثالثة بعد تكرار الطلاق مع التفريق أو بعد طلقتين رجعيتين على تفسيري الطلاق مرّتان فالأظهر أن يفسر قوله : الطلاق مرّتان بالطلاق المستعقب للتحليل سواء كان النكاح أو الرجوع . قوله : ( أقول ) اختصاصه بذلك مقرر وهو لا يقتضي نفي ما سواه وقد تمسك بظاهره بعض السلف لأنّ الطلاق الثلاث الدفعي كان على عهده صلى اللّه عليه وسلم واحدة رجعية كما في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث « 3 » إلى أوائل خلافة عمر رضي اللّه عنه فلما رأى كثرته أمضاه ثلاثا ثم انعقد الإجماع عليه حتى خطؤوا من يحكم بخلافه ، وقوله : حتى تزوّج مجهول أو مضارع وأصله تتزوّج وقوله : يستند في بعض النسخ يسند ووجه التعلق بظاهره أنّ النكاح اشتهر في العقد وبه ورد النص . قوله : ( لما روي أنّ امرأة رفاعة الخ ) « 4 » هو رفاعة بن شمول القرظي صحابيّ مشهور والحديث صحيح عن عائشة رضي
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2226 والترمذي 1187 وابن ماجة 2055 وأحمد 5 / 277 - 283 وابن حبان 4184 وابن أبي شيبة 5 / 272 والطبري في « جامع البيان » 4843 - 4844 والبيهقي 7 / 316 كلهم عن ثوبان وقال الترمذي : حديث حسن ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) تقدم برقم ( 1 ) .
( 3 ) أخرجه مسلم 1472 - 15 - 16 - 17 عن ابن عباس .
( 4 ) صحيح أخرجه البخاري 2639 - 5260 - 5261 - 5265 - 5317 - 5792 - 5825 - 6084 -