تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وقرىء يظنا وهو يؤيد تفسير الخوف بالظنّ
أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
بترك إقامة أحكامه من مواجب الزوجية وقرأ حمزة ويعقوب يخافا على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال وقرىء تخافا وتقيما بتاء الخطاب
فَإِنْ خِفْتُمْ
أيها الحكام
أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت وعلى المرأة في اعطائه
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
إشارة إلى ما حدّ من الأحكام
فَلا تَعْتَدُوها
فلا تتعدوها بالمخالفة
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد واعلم أنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّ الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « أيما امرأة
شرح
المشهورة وهو بناء الفاعل في يخافا مع الغيبة إذ الظاهر حينئذ ( إلا أن تخافوا وأزواجكم ألا تقيموا حدود اللّه ) ولو التفت كان ينبغي له أن يقول إلا أن يخافوا وأزواجهم وفيه أنه لا يختص التشويش بالمشهورة إذ الظاهر على بناء المفعول إلا أن تخافوا وأزواجكم أو يخافوا وأزواجهم كما قيل : وتشويش النظم ليس من جهة التثنية والجمع لأن التثنية باعتبار أنهما جنسان والجمع لكثرة الإفراد بل لافتراق الخطاب في الموضعين على خلاف المتبادر وإسناد الخوف أولا إلى الزوجين وثانيا إلى الحكام وعلى قراءة المجهول الخوف مسند إلى الحكام في الأوّل تقديرا وفي الثاني تصريحا فيخف التشويش ، وقيل : إنه لا يبعد أن يكون الخطاب مقصودا به مخاطب دون مخاطب كأنه قيل : يا أيها الناس أو يكون للأزواج والحكام ويصرف إلى كل منهم ما يليق به من الأحكام . قوله : ( إلا أن يخافا أي الزوجان ) وكذا أحدهما كما في الحديث المذكور وتفسير عدم الإقامة بالترك إشارة إلى أنه لو كان للعجز لا ينبغي الأخذ . قوله : ( وإبدال أن الخ ) قيل : إنه على نزع الخافض وقول أبي البقاء أنه متعد لمفعولين مردود وقوله : فلا جناح عليهما قائم مقام الجواب أي فمروهما فإنه لا جناح عليهما وتعقيب النهي بالوعيد ظاهر لأنّ وصفه بالظلم من المنتقم وعيد والتعدي يشعر به فلا يقال الظاهر وتعقيب النهي بمذمّة مخالفه مبالغة فيه . قوله : ( واعلم الخ ) الكراهة والشقاق مأخوذان من عدم إقامة حقوق الزوجية ، وقوله : ولا بجميع ما ساق الزوج إليها يفهم من من التبعيضية في قوله : مما والاستثناء لا يفيد إلا حلّ ما نهى عنه لكن الجمهور جوّزوه لأنّ عدم الجناح لا ينحصر في واحد بنص ما آتيتموهنّ كما يشعر به ظاهر الاستثناء حيث كان بمعنى إلا أن يخافا فحينئذ يحل أن يأخذوا شيئا مما آتوه ولدا لم يقتصر على الاستثناء وضم إليه فإن خفتم الخ لكن عموم ما افتدت يشعر بجواز الزيادة أيضا ولذا قيل : إنه جائز في الحكم ، وقيل : عليه أن النظم يفيد عدم الجناح لا مجرد عدم البطلان والفساد فتأمّل . ووجه استكراهه والمنع منه ظاهر الآية والحديث « 1 » لكن النهي لا يقتضي البطلان في العقود كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة كما فصله الفقهاء . قوله : ( واختلف في
هامش
( 1 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 538 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي