تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يجمع رأسي ورأسه شيء واللّه ما أعتبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام وما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من الرجال فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت واختلعت منه بحديقة أصدقها والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند الترافع وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام وهو يشوّش النظم على القراءة المشهورة
إِلَّا أَنْ يَخافا
أي الزوجان
شرح
سلول الخ ) « 1 » قال شراح الكشاف : الصواب أخت عبد اللّه وقال الطيبي رحمه اللّه : أنه روي من طرق شتى وليس فيها إني رفعت جانب الخباء الخ ( قلت ) قال خاتمة الحافظ السيوطي رحمه اللّه : كلاهما صواب فإنّ أباها عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين وأخوها صحابيّ جليل واسمه عبد اللّه أيضا ثم اختلف قديما هل هي بنت عبد اللّه المنافق أو أخته بنت أبيّ والذي رجحه الحافظ الأوّل ، قال الدمياطي : هي أخت عبد اللّه شقيقته أمها خولة بنت المنذر وروى الدارقطني أنّ اسمها زينب ، قال ابن حجر : فلعل لها اسمين أو أحدهما لقب وإلا فجميلة أصح ووقع في طريق آخر أنّ اسم امرأة ثابت حبيبة بنت سهل ، قال ابن حجر : والذي يظهر أنهما قصتان له مع امرأتين لصحة الحديثين وما نفاه الطيبيّ ليس كما قال فإنه كثيرا ما يعتمد على الكتب الستة ومسندي أحمد والدارمي وليس فيها وقد روى ابن جرير ما ذكره المصنف رحمه اللّه إلا أنه ليس في شيء من الروايات أنّ هذه القصة سبب نزول الآية . وسلول غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه اسم أمه وقوله : لا أنا ولا ثابت أصله لا أجمع أنا وثابت ومعنى أكره الكفر في الإسلام أخاف أن يفضي إلى ما هو كفر في الدين ، وقد يقال : المراد كفران العشير وليس بذاك يعني أكره أن أقع من شدّة بغضه في الكفر في أثناء الإسلام بأن لا أبالي بما أوجب اللّه عليّ من حقه أو بأن أعيب خلق اللّه ، وجمع الرأسين كناية عن المضاجعة ، وقوله : ما أعتبه بضم التاء ووقع في الكشاف من أعتب عليه والعتب اللوم والمعاتبة وأعتبه أزال عتابه كأشكاه ويحتمل أني لا أصير زوجة لأنّ العتبة يكنى بها عن المرأة كما وقع في الحديث وقع في نسخ أعيبه من العيب وله وجه وقيل : هو من العتبة وهي الكراهة . قوله : ( والخطاب مع الحكام الخ ) جعل الخطاب الأوّل للحكام وإن كان خلاف الظاهر ليتسق النظم وأوّله بأنّ إسناد الأخذ والإيتاء لهم مجاز لأنهم آمرون عند الترافع وإنما قيده بوقت الترافع ليوافق الواقع وإلا فمجرد الأمر يكفي لصحة الإسناد . قوله : ( قيل إنه خطاب الخ ) هذا الوجه جوّزه في الكشاف وقال إنّ مثله غير عزيز في القرآن ولم يرتضه المصنف رحمه اللّه لما فيه من تشويش النظم على القراءة
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 5273 - 5274 - 5275 - 5276 والنسائي 6 / 169 والبيهقي 3 / 313 كلهم من حديث ابن عباس . وأخرجه باختصار الترمذي 1185 وابن ماجة 2056 والبيهقي 7 / 313 وأبو داود 2227 - 2228 بأتم من رواية البخاري . بتفسير قليل . ولفظ البخاري جاءت امرأة ثابت بن قيس ابن شماس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق ، إلا أني أخاف الكفر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فتر دين عليه صديقته » قالت : نعم فردت عليه وأمره ففارقها .