أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
أي من الصداق روي أنّ جميلة بنت عبد الله بن أبيّ ابن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت لا أنا ولا ثابت لا
شرح
فما قيل : لم يرد أنه إن حمل على التكرير أفاد ذلك بل أراد أنّ المعنى مرّة بعد أخرى وأنه لا ينافي الترتيب والاجتماع إذ لا يراد في لبيك مثلا أنّ الإجابات لا تجتمعن ، ولكن لما كان الإرسال بدعيا تعين أن يحمل على التفريق ليس على ما ينبغي وليت شعري إذا لم يكن في الآية دلالة على التفريق كيف يكون تعليما لكيفية التطليق وأمّا الحديث فإنما يدل على أن جمع الطلقتين أو الطلقات في طهر واحد ليس بسنة وأما أنه بدعة فلا لثبوت الواسطة ، وقد علم من الحديث أنّ ما مرّ في قوله تعالى :فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] من أنّ المعنى مستقبلات لعدتهنّ التي هي الحيض لا بقيد كون الطلاق قبل العدة ليكون في الطهر وذلك أنه أمر باستقبال الطهر فلو كان معنى الاستقبال ما ذكرتم لزم كون الطلاق في الحيض ( أقول ) هذا وإن كان يظن واردا بحسب النظرة الأولى لكنه ليس كذلك لأنّ أخذهم التفريق ليس من مجرّد التثنية بل التثنية دالة على التكرير والتفريق أخذ من المثنى المخصوص ، وهو مرّتان لأنه يدل على ذلك لغة واستعمالا قال الإمام الجصاص في الأحكام قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِ[ سورة البقرة ، الآية : 229 ] يقتضي التفريق لا محالة لأنه لو طلق اثنتين معا لا يقال طلقها مرّتين وحينئذ تطلق عليه انتهى ، وهو مراد المدقق في الكشف يعني ليس مجرد التكرير يفيد ذلك بل خصوص هذه المادّة ولو لم يكن من الصيغة لكان لبيك يفيده وليس كذلك فلا تدافع في كلامه ، وليس فيه أنّ الآية لا تدلّ على التفريق حتى يتعجب منه كيف يكون تعليما وإنما التعجب منه كيف خفي عليه مراده ثم إنه خبر بمعنى الأمر الندبي لأنه للتعليم كما في قوله :
صلاة الليل مثنى مثنى فمخالفته لا شك في أنها تكون بدعة ، وتعين أنّ المراد بالسنة في الحديث الطريقة المسلوكة لا ما يقابل المباح وغيره حتى يقال : إنه لا يستلزم أن يكون بدعة بدليل أنه أنكره عليه ، وأمّا قوله وقد علم الخ فقد فرق بينهما بأنّ المفهوم ثمّ الطلاق في حال الاستقبال وهنا الطلاق عقب الاستقبال فيجوز أن يستقبل الطهر فإذ جاء يطلق فيه لكل قرء أي مستقبلا لكل حيض تطليقة ويكون الغرض من ذكر استقبال الحيض أن يجتنب عن تطويل العدة فليتأمّل والتعريف على الوجه الأوّل للاستغراق والترتيب ذكرى لكنه خلاف المتبادر ولذا قال المصنف رحمه اللّه : وهو يؤيد المعنى الأوّل ، وقوله : بالطلقة الثالثة بناء على المختار من مذهبه ، وقوله : وعلى المعنى الأخير الخ في نسخة عقيب بالياء وفي أخرى عقب به فعل مشدد والمعنى واحد وهو إشارة إلى معنى الفاء في قوله فإمساك إذ الإمساك معروف أو التسريح بإحسان إنما يتصور قبل الطلقات لا بعدها يعني أنها للترتيب على التعليم أي إذا علمتم كيفية التطليق فالواجب أحد الأمرين وهو تخيير مطلق وعلى الأوّل تخيير بين الطلاقين . قوله : ( من الصداق ) بفتح الصاد وكسرها وفي نسخة من الصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال وصدقة بضم الصاد وسكون الدال وهو المهر . قوله : ( روي أنّ جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ ابن