أي ولهن حقوق على الرجال مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها لا في الحنس
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
زيادة في الحق وفضل فيه لأنّ حقوقهم في أنفسهم وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها أو شرف وفضيلة لأنهم قوّام عليهن وحرّاس لهن يشاركونهن في غرض الزواج ويخصون بفضيلة الرعاية والانفاق
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام
حَكِيمٌ
يشرعها لحكم ومصالح
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
أي التطليق الرجعي اثنتان لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم سأل أين الثالثة فقال عليه الصلاة والسلام : « أو تسريح بإحسان » وقيل معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق ولذلك قالت الحنفية الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
بالمراجعة وحسن المعاشرة وهو يؤيد المعنى الأوّل
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
بالطلقة الثالثة أو بأن لا يراجعها حتى تبين وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب تعليمهم كيفية التطليق
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
شرح
جنس الحقوق كما يتبادر من المثلية وقد صحف بعضهم الجنس بالحبس بالحاء المهملة والباء الموحدة وقال : أي لهنّ حقوق وقت الحبس والمنع وكأنه سقط من نسخته لا وفسر الدرجة بالفضل والزيادة أو الشرف لأنّ الدرجة المرتبة والمنزلة المعتبر فيها الصعود وأشار بعده إلى بعض الحقوق ، وقوّام وحرّاس جمع قائم وحارس والزواج يصح فيه كسر الزاي وفتحها ، والعزيز القوي القادر وفسره وما بعده بما ذكره للانتظام . قوله : ( أي التطليق الرجعي اثنتان الخ ) جعل الطلاق بمعنى التطليق لأنه مصدر طلقت المرأة بالتخفيف واسم مصدر التطليق كالسلام بمعنى التسليم وهو المراد لمقابلته بالتسريح وحمله على الرجعي بجعل التعريف للعهد المدلول عليه بقوله : وبعولتهن أحق بردّهن وحينئذ فالتثنية على ظاهرها وتعقيب فإمساك الخ واقعي لا ذكري وأيده بالحديث « 1 » وهو مما أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم والدارقطني . قوله : ( وقيل معناه الخ ) في الكشاف أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن التكرير كقوله تعالى :ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ سورة الملك ، الآية : 24 ] أي كرّة بعد كرّة لا كرّتين اثنتين ونحو ذلك من التثاني التي يراد بها التكرير قولهم لبيك وسعديك ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى والجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة واستدل عليه بقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : « إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة » « 2 » . قال النحرير : الظاهر أنّ هذا مدلول المثنى الذي قصد به التكرير لأنّ معنى قولنا واحد بعد واحد عدم الاجتماع في الوجود ،
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني 4 / 4 صححه ابن القطان ، وقال البيهقي ليس بشيء .
( 2 ) أخرجه البخاري 5251 والترمذي 1176 والنسائي 3390 وأبو داود بنحوه 2182 عن عبد اللّه بن عمر ولفظ البخاري : « مرة فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء » .