تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وإبطالا لحق الرجعة وفيه دليل على أنّ قولها مقبول في ذلك
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
ليس المراد منه تقييد نفي الحلّ بإيمانهنّ بل التنبيه على أنه ينافي الإيمان وأنّ المؤمن لا يجترىء عليه ولا ينبغي له أن يفعل
وَبُعُولَتُهُنَّ
أي أزواج المطلقات
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
إلى النكاح والرجعة إليهنّ ولكن إذا كان الطلاق رجعيا للآية التي تتلوها فالضمير أخص من المرجوع إليه ولا امتناع فيه كما لو كرر الظاهر وخصصه والبعولة جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع كالعمومة والخؤلة أو مصدر من قولك بعل حسن البعولة نعت به أو أقيم مقام المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن وأفعل ههنا بمعنى الفاعل
فِي ذلِكَ
أي في زمان التربص
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
بالرجعة لا إضرار المرأة وليس المراد منه شريط قصد الإصلاح للرجعة بل الترحيض عليه والمنع من قصد الضرار
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
شرح
كنّ من ذوات الأقراء وقيل : الضمير على هذا راجع إلى مطلق المطلقات المذكورة في ضمن المعتدة ، وقيل : الظاهر الأول إذ ليس الحيض في الرحم وإنما ينصب من أعضاء أخر فتأمل . قوله : ( وفيه دليل الخ ) لأنّ ما لا يعلم إلا من جهتهنّ يقبل فيه قولهن ووجه الدلالة ما قال الجصاص أنه جعله كالأمانة عندها والمؤتمن مصدق فلما وعظها بترك الكتمان دل على أنّ القول قولها ودل على أنها إذا قالت أنا حائض لا يحل للزوج وطؤها وإنه إن علق الطلاق به فقالت : حضت طلقت وكذا لو علق به شيئا آخر كعتق وليس المراد تقييد النفي حتى يحل من غير المؤمنات بل القصد تعظيم ذلك بحيث يعدّ عدم الإقدام عليه من الإيمان فإن قلت : بل المراد التقييد إذ الكفار غير مخاطبين بالفروع وأيضا المطلقة الكافرة قد لا تجب عليها العدّة كما ذكره الفقهاء قلت : عدم الخطاب لا يضرنا هنا لما بين في الأصول وكون العدّة للكفار في بعض الصور يكفي لمنع التقييد . قوله : ( أي أزواج المطلقات الخ ) هذا بيان للمراد سواء كان جمعا أو لا ، وقوله : فالضمير الخ . المراد بالآية التي تتلوها قوله الطلاق مرّتان وعود الضمير إلى خاص في ضمن العام أو مقيد في ضمن المطلق واقع في القرآن وغيره وهو كإعادة الظاهر ليخص وقيل : الضمير عائد إلى المطلق بتقدير مضاف أي بعولة رجعياتهن والبعولة إما جمع والتأنيث على خلاف القياس أو مصدر بمعنى التبعل وهو النكاح . قوله : ( وأفعل ههنا بمعنى الفاعل ) لأنّ الردّ والرجعة للزوج ولا حق للمرأة فيه أو هو باق على أصله والمراد بعولتهنّ أحق بالرجعة منهن بالآباء وإن جعلت الباء للملابسة فالمعنى أنهم أحق حال تلبسهم بالرجعة منهن وذلك أن تلبسهم إرادتها وتلبسهن آباؤها وقد يقال : إن آباء المرأة سمي رجعة للتلبس أو المشاكلة أو من باب الصيف أحر من الشتاء قال النحرير : وليس بذاك وقيل : المراد البعولة أحق بالرجعة منهم بالمفارقة كهذا بسرا أطيب منه رطبا ، وقوله في زمان التربص الجار والمجرور متعلق بأحق إن علق بالردّ فالإشارة للنكاح كما قاله أبو البقاء . قوله : ( وليس المراد الخ ) لأنه لو راجعها للضرار صحت الرجعة بالاتفاق ، ووجه التحريض من نفي الأحقية إذا لم يريدوا الإصلاح وهو ظاهر ، وقوله : في الوجوب الخ يعني أنّ المثلية في مجرد الوجوب لا في