الأمة تطليقتان وعدّتها حيضتان » فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر : « مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس » فتلك العدّة التي أمر اللّه تعالى أن تطلق لها النساء وكان القياس أن يذكر بصيغة القلة التي هي الأقراء ولكنهم يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر ولعل الحكم لما عمّ المطلقات ذوات الأقراء تضمن معنى الكثرة فحسن بناؤها
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
من الولد والحيض استعجالا في العدة
شرح
صلى اللّه عليه وسلم الخ ) « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث عائشة رضي اللّه عنها وأشار إلى أنّ الحديث معارض له فتساقطا فيرجع إلى غيره من الأدلة وقوله : فتلك العدّة الخ . الإشارة إلى الطهر وجنس العدّة لا لمقدارها إذ لم يذكر إلا طهران ، وأشار بقوله : رواه الشيخان « 2 » إلى أنه معين فيه الطهر وروايته أقوى مما قبله وفي معارضة هذا له بحث لأنّ الكلام في العدّة التي تعقب الطلاق لا في العدّة التي يقع فيها الطلاق وحديث الشيخين في الثاني ولا نزاع في أنّ سنة الطلاق أن يكون في طهر لا جماع فيه فدلالة الحديث على مدعاه ممنوعة وفي الحديث كلام في شروح البخاري فلينظر . قوله : ( وكان القياس الخ ) لأنها ثلاثة وهي أقراء لا قروء ، وقيل : في وجه اختياره أنه جمع قرء بالفتح وجمعه على أفعال شاذ وفيه نظر ، وكان مراده أنّ القروء في جميع المطلقات كثيرة والثلاثة التي لكل فرد تضاف إليها على معنى من التبعيضية عند من أثبتها وقد مرّ لنا مثله في معدودات ومعلومات والزمخشريّ اختار أنه من وضع القلة موضع الكثرة لأنّ أقراء أقل من قروء في الاستعمال فنزل منزلة المعدوم وجمع القلة إذا عدم استعمل جمع الكثرة لهما كعكسه كما تقرر في النحو وكان المصنف رحمه اللّه لم يسلم قلة استعماله لأنّ إثباتها مشكل وقال الجريريّ في الدرة المعنى لتتربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء فلما أسند إلى جماعتهن أتى بلفظ قروء على الكثرة المرادة والمعنى الملموح انتهى .
وهو مراد المصنف رحمه اللّه وإليه أشار الطيبي وأما جواب المصنف بأنها أقرا بالنسبة لكل امرأة وبالنظر إلى الجميع قروء كثيرة فقيل : إنه بعيد لملاحظة الإفراد فيه لا الجميع إذ ملاحظة الجميع يأباها ثلاثة فتأمل . قوله : ( من الولد والحيض الخ ) في الكشاف أو الحيض لأنهما لا يجتمعان وكلام المصنف باعتبار الاجتماع في عدة الحمل ، فإن قلت تقدم أنّ المراد بالمطلقات ذوات الأقراء فكيف يكون الولد في أرحامهن قلت : إذا كتمن الولد وأنكرن الحمل أو أسقطنه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2189 والترمذي 1182 من حديث عائشة ، وقال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ، والعمل على هذا عند أهل العلم ، وهو قول سفيان الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال الدارقطني 4 / 39 : روينا عن أبي عاصم ، ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر والخلاصة : أنه ضعيف .
( 2 ) أخرجه البخاري 5251 - 5332 ومسلم 1471 وأبو داود 2179 والترمذي 1176 والنسائي 6 / 138 وابن ماجة 2019 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمر ، وله روايات متعددة وألفاظ مختلفة .