تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض وهو المراد به في الآية لأنه الدالّ على براءة الرحم لا الحيض كما قاله الحنفية لقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] أي وقت عدّتهن والطلاق المشروع لا يكون في الحيض وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « طلاق
شرح
أجئتك تيا أم تركت ندائكا * وكانت قتولا للرجال كذلكاحتى أتى إلى قوله في مدحه :ولم يسع في العلياء سعيك ماجد * ولا ذو أنا في الحيّ مثل أنائكاوفي كل عام أنت جاشم رحلة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكامورّثة مالا وفي المجد رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكايعني أنّ الغزو شغله عن وطء نسائه في الأطهار إذ لا وطء في الحيض فهو متعين كما في قوله :قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بإطهاروأمّا تأويل الزمخشري له بأنه مجاز عن العدّة لتصير كناية عن طول المدّة أو يراد به الوقت فإنه يرد بمعناه كقوله :قرء الثريا أن يكون لها قطروقيل : أصل معناه الوقت فلذا يستعمل للحيض والطهر فلا يخفى بعده ولذا لم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض الخ ) هذا استدلال بالمعقول في جواب استدلال الحنفية به حيث قالوا لأنّ الحيض هو الدال على براءة الرحم المقصودة من العدّة بأنه بمعنى الانتقال من الطهر إلى الحيض لأنه الدال على براءة الرحم لا الحيض لكنه قيل : إنه مكابرة وقوله : لا الحيض يصح رفعه عطفا على هو ونصبه عطفا على اسم إن وهذا لا ينافي قوله فيما مضى طهر بين حيضتين لما فيه من الانتقال أيضا وهو أحد قولي الشافعيّ رحمه اللّه ، قال في المنهاج : وهل يحسب طهر من لم تحض قرأ قولان بناء على أن القراء انتقال من طهر إلى حيض . قوله تعالى :( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّالخ [ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] ) فاللام هنا للتوقيت كما في قوله :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] والمعنى فطلقوهنّ وقت عدتهنّ فيعلم منه أن المراد من العدّة الطهر لا الحيض إذ الطلاق إنما يشرع فيه والطلاق في الحيض منهيّ عنه وهم أجابوا عنه بأنّ المراد فطلقوهن مستقبلات لعدّتهن كما يقال : ألقيته لثلاث من الشهر أي مستقبلات منه ، وقيل : إنه لا يدفع التمسك بل يقويه لأنه إنما يقال : ذلك حيث يتصل الفعل بأوّل الثلاث وإذا اتصل التطليق بأوّل العدّة كان بقية الطهر الذي وقع فيه التطليق محسوبا من العدّة وفيه المطلوب ، وأما الاستقبال لا على وجه الاتصال بل مع تخلل الفصل فليس مدلول اللفظ ولا مشهور الاستعمال ، وردّ بأنه كلام مختل لأنّ وجود البقية مما لا دلالة عليه ولو سلم فانقضاؤه للضرورة وفيه تأمل . قوله : ( وأما قوله