تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
التربص فإن نفوس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن بأن يقمعنها ويحملنها على التربص
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
نصب على الظرف أو المفعول به أي يتربصن مضيها وقروء جمع قرء وهو يطلق للحيض كقوله عليه الصلاة والسلام : « دعي الصلاة أيام أقرائك وللطهر الفاصل بين الحيضتين » كقول الأعشى :
مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
شرح
في الحال أو الاستقبال وفيه نظر إذ لا تسامح بالنظر لنفس الأمر مع أنه إن كان بالنسبة إلى الإخبار فإنه أمر فرضي تقديريّ وقوله : وبناؤه الخ . إما لتكرار الإسناد وإما لأنك لما ذكرت المبتدأ أشعرت السامع بأنّ هناك حكما عليه فإذا ذكرته كان أوقع عنده من أن تذكر الحكم ابتداء وقد بين ذلك في شروح المفتاح أتمّ بيان ، وقوله : وكأنّ المخاطب الظاهر أنه على زنة الفاعل وأما إن كان على زنة المفعول فتذكيره لأنّ المخاطب به في الحقيقة الحكام فإن كان النساء فبتأويل الشخص أو الفريق ونحوه فلا يرد ما قيل : الظاهر المخاطبة ألا ترى إلى قول الزمخشريّ فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودا والداعي إلى اعتبار هذا أنه لو كان خبرا لزم تخلف إخباره تعالى فيمن خالف ذلك فحمل على ما ذكر لأنه وجه بليغ معروف مثله في كلام العرب ومنهم من قال إنه خبر بمعنى أنه هو المشروع الذي تفعله النساء إذا امتثلن فهو مقيد معنى فلا يلزم تخلف خبره تعالى وهكذا كل ما ورد منه ولا حاجة إلى تأويله وليس التخصيص أقرب من التأويل المذكور نعم له وجه لكن الأوّل أولى . قوله : ( تهيج وبعث الخ ) بيان لنكتة ذكر الأنفس هنا وعدم ذكرها في الإيلاء لأنّ في الإيلاء لم يحصل لهنّ المفارقة وحرمة القربان ليتحقق لهم طموح يحتاج إلى تأكيد بذكر النفس كما هو المعهود في ذكرها والطموح الميل إلى الشيء ومنازعة النفس . قوله : ( نصب على الظرف أو المفعول به الخ ) تربص بمعنى انتظر يتعدّى لمفعول واحد فإن كان هذا ظرفا فمفعوله مقدّر تقديره مضيها أيضا فلذا لم يبينه لأنه يدل عليه ما ذكر أو يتربص الأزواج أو التزويج أو هو المفعول بتقدير مضاف أي مضيّ ثلاثة قروء . قوله : ( وقروء جمع قرء الخ ) بفتح القاف وضمها وأهل اللغة على أن القرء مشترك بين الطهر والحيض ووروده لكل منهما في الاستعمال والحديث مفروغ عنه وكلام الزمخشريّ مشعر بأنهم اختلفوا في معناه ووضعه ، وتعقبه في الكشف بأن الخلاف إنما هو في الأكثر والراجح وما المراد به في هذه الآية وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : وهو يطلق للحيض أي يستعمل له وإلا فالظاهر على الحيض وأثبته بهذا الحديث وهو صحيح أخرجه أبو داود والنسائي « عن عائشة رضي اللّه عنها وهو صريح في إرادة الحيض » « 1 » لأن ترك الصلاة فيه ثم أثبت استعماله في الطهر أيضا لكن لا فيه مطلقا بل إذا عقب حيضا بقول الأعشى من قصيدة يمدح بها هوذة أوّلها :
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 281 والنسائي 357 عن عائشة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 531 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي