تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
عَلِيمٌ
بغرضهم فيه وقال أبو حنيفة الإيلاء في أربعة أشهر فما دونها وحكمه أنّ المولى إن فاء في المدّة بالوطء إن قدر وبالوعد إن عجز صح الفيء ولزم الواطئ أن يكفر وإلا بانت بعدها بطلقة وعندنا يطالب بعد المدّة بأحد الأمرين فإن أبى عنهما طلق عليه الحاكم
وَالْمُطَلَّقاتُ
يريد بها المدخول بهنّ من ذوات الأقراء لما دلت الآيات والأخبار أنّ حكم غيرهن خلاف ما ذكر
يَتَرَبَّصْنَ
خبر بمعنى الأمر وتغيير العبارة للتأكيد والإشعار بأنه مما يجب أن يسارع إلى امتثاله وكأنّ المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه كقولك في الدعاء رحمك اللّه وبناؤه على المبتدأ تزيده فضل تأكيد
بِأَنْفُسِهِنَّ
تهييج وبعث لهنّ على
شرح
للتعقيب والآية مع الشافعيّ رحمه اللّه تعالى بصريحها ، وقوله : سميع يقتضي التلفظ بالطلاق وإنه لا يقع بنفس مضيّ المدّة إذ عزم الطلاق لا يسمع عادة وإن كان أهل السنة يجوّزون سماع غير الأصوات وهم لما رأوها كذلك أوّلوها بأن الفاء للتفصيل لا للتعقيب لأنه يقع عقيب الإجمال ذكرا وتقديرا وأيضا هو لا يخلو من دندنة تسمع ووسوسة يعلمها فجعل كأنه يسمعها ولا يخفى أنه كله مخالف للظاهر وأيده في الكشف أيضا بأنه مرويّ عن كثير من الصحابة لأنهم فهموه من الآية وتفصيله في الفروع ، وقوله أو ما تعرض في نسخة توخي أي قصد وقوله : سميع لطلاقهم إشارة إلى أنه مؤيد لمذهبه كما قدّمنا . قوله : ( الإيلاء في أربعة أشهر فما دونها ) الأصح فما فوقها أي فيما يجاوزها من الزيادة على الأربعة للاتفاق من الحنفية على أنّ أقل المدّة أربعة أشهر مع شرط الزيادة عند الشافعيّ رحمه اللّه ، وقوله : بأحد الأمرين أي الفيء أو التطليق . قوله : ( يريد بها المدخول بهنّ الخ ) لأنه لا عدّة على غير المدخول بها وعدة غير ذوات الأقراء بحمل أو صغر أو كبر يوضع الحمل أو الأشهر ، وترك قيد الحرية ولا بدّ منه إذ عدّة الأمة قرآن لأنه سينبه عليه وهل هو عام مخصوص أو مطلق مقيد ذهب في الكشاف إلى الثاني فقيل : إنه نفي لما عليه الجمهور من أنّ الجمع المعرف باللام عام مستغرق لجميع الأفراد وذهاب إلى أنه لا عموم فيه ولا خصوص بل هو موضوع لجنس الجموع والجنسية معنى قائم في الكل والبعض والتعيين دائر مع الدليل ، والعجب أنه كثيرا ما يقول في المطلق أطلق لتناول جميع الأفراد وفي مثل العالمين إنه جمع لتناول كل ما سمي به وفي قوله :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ[ سورة آل عمران ، الآية : 108 ] إنه نكر ظلما وجمع العالمين على معنى أنه لا يريد شيئا من الظلم وحد من خلقه والأقرب أن يقال : هو عام خص منه المذكورات يعني أنّ في كلامه تناقضا ، وفيه بحث . قوله : ( خبر بمعنى الأمر الخ ) قال : النحرير ظاهره أنّ المضارع الواقع خبرا في معنى الأمر فيقع الإنشاء خبر المبتدأ بتقدير القول أو بدونه كما ارتضاه هو وأورد عليه أنّ الواقع موقع الأمر الجملة بتمامها من غير محذور أنّ الزمخشريّ أشار إليه بقوله : أصل الكلام ولتتربص المطلقات ثم ذكر أنّ وجه هذا المجاز تشبيه ما هو مطلوب الوقوع بما هو متحقق الوقوع في الماضي كما في رحمه اللّه أو المستقبل أو الحال كما في هذا المثال وبهذا ظهر أنّ قوله وكأن الخ تسامح والصواب فكأنهنّ يمتثلن البتة فهو يخبر عنهنّ بوجود ذلك منهن