تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وقال أبو حنيفة اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب والمعنى لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيه
وَاللَّهُ غَفُورٌ
حيث لم يؤاخذنا باللغو
حَلِيمٌ
حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجدّ تربصا للتوبة
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
أي يحلفون على أن لا يجامعوهنّ والإيلاء الحلف وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدّي بمن
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
مبتدأ وما قبله خبره أو فاعل الظرف على خلاف سبق والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف على الاتساع أي للمولى حق التلبث في هذه المدّة فلا يطالب بفيء ولا طلاق ولذلك قال الشافعيّ لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ويؤيده
فَإِنْ فاؤُ
رجعوا في اليمين بالحنث
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
للمولى إثم حنثه إذا كفر أو ما تعرض بالإيلاء من ضرار المرأة ونحوه بالفيئة التي هي كالتوبة
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
وإن صمموا قصده
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لطلاقهم
شرح
تجاوز لأمّتي عما حدّثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا » « 1 » محمول على ما إذا لم يستقر فإنه لا يمكن الانفكاك عنه وفيه نظر . قوله : ( وقال أبو حنيفة رحمه اللّه الخ ) في الهداية الأيمان على ثلاثة أضرب يمين الغموس ويمين منعقدة ويمين لغو فالغموس هو الحلف على أمر ماض متعمد الكذب فيه فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها ولا كفارة فيها إلا التوبة ، وقال الشافعيّ : فيها الكفارة والمنعقدة ما يحلف على أمر في المستقبل أن يفعله أو لا يفعله وإذا حنث فيها لزمته الكفارة لقوله تعالى :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ[ سورة المائدة ، الآية : 89 ] ويمين اللغو أن يحلف على أمر ماض وهو يظنّ أنه كما قال : والأمر بخلافه فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ اللّه بها صاحبها انتهى . يعني ولا كفارة فيها أيضا وهذا مما محله كتب الفقه ، وقوله : تربصا للتوبة أي تركه وأمهله لأجل أن يتوب اللّه عليه والعاصي المصر استدراجا له . قوله : ( أي يحلفون على أن لا يجامعوهنّ الخ ) الإيلاء من الألية وهي القسم لكنه خص بقسم مخصوص والقسم إنما يتعدّى بالباء أو بعلى كأقسم باللّه على كذا فنقل الطيبي أنّ هذا الفعل يتعدّى بمن وعلى ، وقال النحرير : إنه الوجه الجاري في جميع الموارد ونقل أبو البقا عن بعضهم من أهل اللغة تعديته بمن وقيل : إنها بمعنى على وقيل : بمعنى في وقيل : زائدة ومن منع ذلك ضمنه معنى متباعدين أو ممتنعين أو جعله ظرفا مستقرّا أي استقرّ لهم من نسائهم تربص أربعة أشهر وقوله : فاعل الظرف هو مذهب الأخفش حيث جوّز عمله وإن لم يعتمد وغيره يمنعه وقوله : أضيف إلى الظرف على الاتساع أي بأن جعل مفعولا به ونقل عن بعضهم أنّ الإضافة على معنى في فلا تسمح على القول بها وهو مذهب كوفي . قوله : ( ويؤيده فإن فاؤوا الخ ) فإنها
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2528 - 5269 - 6664 وأبو داود 2209 والترمذي 1183 والنسائي 6 / 156 - 157 كلهم من حديث أبي هريرة ولفظ البخاري « إن اللّه تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلّم » .