تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
بقوله :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
[ سورة القلم ، الآية : 10 ] وأن تبروا علة للنهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فإنّ الحلاف مجترىء على اللّه والمجترىء عليه لا يكون برّا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأيمانكم
عَلِيمٌ
بنياتكم
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
اللغو الساقط الذي لا يعتدّ به من كلام وغيره ولغو اليمين ما لا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلا لمعناه كقول العرب لا واللّه وبلى واللّه لمجرد التأكيد لقوله
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
والمعنى لا يؤاخذكم اللّه بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الأيمان
شرح
بطريق الأولى وفيه ما فيه ، وقوله : عطف بيان لها أي للإيمان وقيل : إنه بدل والمعنى لا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم التي هي البر والتقوى الخ وأن والفعل معرفة لأنها مؤوّلة بمصدر معرف كما صرحوا به فالقول بأنه يلزم إبدال النكرة من المعرفة وهم وقوله : ويجوز أن تكون للتعليل أي بتقدير اللام تعليلا لعرضة واختلف في تقديره فقيل : إرادة أن تبروا ، وقيل : كراهة أن تبروا وقيل : لترك أن تبروا وقيل : لئلا تبرّوا ولأيمانكم متعلق بالفعل حينئذ لئلا يتعلق حرفا جرّ بمعنى بمتعلق واحد . قوله : ( وأن تبرّوا علة للنهي الخ ) أي طلب كفّ الفعل لا للفعل أعني الجعل والمعنى أنهاكم عن ذلك إرادة مني أن تبروا وتقدير الإرادة بيان للمعنى لا احتياجا إليه في حذف اللام لكونه قياسا مطردا مع أنّ وإن وبالجملة فالنهي معلل وعلى الأوّل المعلل منهيّ ، ويحتمل أن يكون التعليل لا للنهي الذي هو طلب الترك ولا للمنهيّ الذي هو الفعل أعني الجعل بل للمطلوب الذي هو ترك الفعل والكف عنه أي اتركوا الفعل لكي تبروا وهكذا كل قيد بعد النهي يحتمل الأمور الثلاثة وكذا بعد الأمر فتأمل . واعترض عليه بأنّ الأولى أن يقول طلب بركم لأنّ الإرادة تستلزم المراد عند أهل السنة والنهي عام للبر والفاجر والمصنف رحمه اللّه تعالى غير كلام الزمخشريّ وهو مبنيّ على مذهبه ، ولك أن تقول الإرادة هنا بمعنى الطلب لأنه معناها اللغوي أو إرادته منهم ذلك بشرط أن يمتثلوه ولا يصح أن يقال : المراد بالإرادة إرادة المخاطبين وقد فسرت عائشة رضي اللّه تعالى عنها العرضة بأنها كل ما أكثر من ذكره وعليه قوله :فلا تجعلني عرضة للوائمقوله : ( اللغو الساقط الذي لا يعتد به الخ ) كون هذا معنى اللغو في اللغة مقرر وإنما الخلاف في المراد بها في اليمين فعند الشافعيّ لغو اليمين ما سيق له اللسان وما في حكمه ولا مؤاخذة فيه بعقوبة ولا كفارة ، ووله : كقول العرب الخ مثال لما قبله ومنه يعلم أنّ المراد بكونه جاهلا أنه لا يقصد معناه وقوله : لقوله دليل لقوله : ما لا عقد معه الخ . وليس متعلقا بالتأكيد . قوله :( يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )قال الكرماني : أي عزمت عليه إذ كسب القلب عزيمته ونيته وفيه دليل لما عليه الجمهور من أنّ أفعال القلوب إذا استقرّت يؤاخذ بها « وقوله صلى اللّه عليه وسلم إنّ اللّه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 528 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي