يصلح بينه وبين أخته والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة تطلق لما يعرض دون الشيء وللمعرّض للأمر ومعنى الآية على الأوّل ولا تجعلوا اللّه حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها كقوله عليه السلام لابن سمرة : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك » وأن مع صلتها عطف بيان لها واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا اللّه عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به وعلى الثاني ولا تجعلوه معرّضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ولذلك ذمّ الحلاف
شرح
بالكاملين لأنّ المطلق ينصرف إليه ولأنه يعلم من تخصيصهم بالبشارة ، فإن قلت انصراف المطلق إلى الكامل قيل : إنه قول للحنفية في الأصول وأما الشافعية فقالوا : ينصرف إلى الأقل وهل هو حقيقة أو مجاز فيه كلام في حواشي المختصر .
( قلت ) ما ذكره الشافعية في مقام الاستدلال أخذ بالأحوط فلا ينافي إرادة غيره بقرينة المقام كالمدح هنا ، قال النحرير : وهذه الأوامر كلها في حيز قل لظهور أنّ وقدموا واتقوا عطف على الأمر قبلهما وأمّا وبشر المؤمنين فليس كذلك بل هو عطف على قوله : قل هو أذى ، وفيه تحريض على امتثال ما سبقه من الأوامر والنواهي وقوله : ولا تجعلوا عطف على تلك الأوامر أو على مقدر أي امتثلوا ولا تجعلوا ولا يرد عليه أن بشر لا يصلح جوابا للسؤال فكيف يعطف على قل ، لأنه أشار إلى دفعه بجعله تحريضا لهم كما لا يخفى ، وكونها نزلت في الصديق رضي اللّه عنه أخرجه ابن جرير وما بعده « 1 » قال السيوطي : لم أقف عليه وأمر مسطح سيأتي بسطه في قصة الإفك والختن بفتحتين الصهر وأقارب الزوجة . قوله : ( والعرضة فعلة بمعنى المفعول ) كغرفة بمعنى مغروف فإمّا أن يكون بمعنى معرضة دون ذلك وقدامه فتكون بمعنى الحاجز والمانع من عرض العود على الإناء والمعنى لا تفعلوا ذلك أي جعلها مانعا فالأيمان بمعنى المحلوف عليه لأنها تسمى يمينا كما في « الحديث » « 2 » وأمّا بمعنى معرضا لأمر من التعريض للبيع فالمعنى لا تبتذلوا ذلك بكثرة الحلف به واليمين على حقيقته ، وجعل اللام صلة عرضة وجوز الزمخشريّ تعلقه بالفعل والمصنف رحمه اللّه تركه فقيل : لا وجه لتركه ولعل وجهه أنّ جعل يتعدّى لمفعولين بنفسه وقد يتعدّى لواحد بنفسه وللثاني باللام نحو جعلت المال لزيد وأما تعديه للثالث به فلم يعهد ، وقيل : إنّ وجه الاقتصار أنه يظهر من المذكور
هامش
( 1 ) أخره الواحدي في « أسباب النزول » 148 عن الكلبي ، وهو ضعيف .
( 2 ) هو عجر حديث أخرجه البخاري 7147 - 6622 - 6722 - 7146 ومسلم 1652 ، 3 / 1456 - 13 وأبو داود 3277 - 3278 - 2929 والترمذي 1529 والنسائي 8 / 225 كلهم من حديث عبد الرحمن ابن سمرة وصدره « يا عبد الرحمن ، لا تسأل الإمارة ، فإنك إن ائتك عن مسألة وكلت إليها ، وإن أتتك من غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت . . . » .