كان ولدها أحول فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
ما يدخر لكم من الثواب وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية عند الوطء
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بالاجتناب عن معاصيه
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
فتزودوا ما لا تفتضحون به
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
نزلت في الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه لما حلف أنه لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي اللّه تعالى عنها أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ولا
شرح
والمشبه به مكنيا ولو قيل : بأن الحرث يدل على البذر دلالة قوية تجعله في حكم الملفوظ كما جنح إليه من جعله استعارة مكنية لكان هذا قسما من المكنية لا يذكر فيه الطرفان وهو غريب ، وقال بعض المتأخرين : إنّ هذا التشبيه مترتب على تشبيه آخر متروك وهو تشبيه النطف بالبذر ترتب اللازم على الملزوم ولا يبعد أن يسمى تمثيلا على سبيل الكناية والقوم قد غفلوا عند هذا النوع من التمثيل والبذور بالذال المعجمة ما يزرع . قوله : ( وهو كالبيان لقوله فأتوهنّ الخ ) يعني أنه علم من جملة تفسير ما وقع مبهما في قوله : فأتوهنّ من حيث أمركم اللّه وهو موضع الحرث أعني القبل وزالت الشبهة التي ربما توهمت من أنّ الغرض قضاء الشهوة وهو يحصل بكلا الفرجين وظهر أنّ الغرض هو النسل الذي هو بمنزلة ريع الزرع ، وقوله : من أيّ جهة شئتم تفسير لأني وهي شرطية يدل على جوابها ما قبله وهي ظرف مكان أخرجت عن الظرفية لتعميم الأحوال وما ذكره عن اليهود أخرج في الصحيحين « 1 » .
تنبيه : أنى تأتي شرطا واستفهاما بمنزلة متى ظرف زمان وبمعنى كيف ومن أين والوجوه كلها جائزة عنه هم هنا وهي لتعميم الأحوال والسؤال عن أمر له جهات وهي في محل نصب على الظرفية ، وقال أبو حيان : هذا لا يصح كونها شرطية معنى لأنها حينئذ ظرف مكان فتقتضي .
إباحة الإتيان في غير القبل ولأنها لا يعمل فيها ما قبلها لصدارتها ولا استفهامية لأنها لا يعمل فيها ما قبلها ولأنها تلحق ما بعدها نحو أنى لك هذا وهذه مفتقرة لما قبلها فهي مشكلة على كل حال ، والظاهر أنها شرطية جوابها مقدرا أي أنى شئتم فأتوه نزل فيها تعميم الأحوال منزلة الظروف المكانية بتقدير في فتأمل . ( أقول ) : ما ذكره المفسرون من الوجوه الثلاثة صحيح وما أورده عليها أبو حيان رحمه اللّه وظنه واردا غير مندفع ليس بوارد وإن سلمه غيره أما الشرطية فإنّ جوابها لما تقدّم عليها قدر لها جواب يدلّ عليه ويؤكده وما أوهمه من جوازه في غير القبل يأباه قوله حرث فلا إشكال وأما الاستفهام فإنه لما خرج عن حقيقته جاز عمل ما قبله فيه نحو كأن ماذا كما صرح به النحاة وأهل المعاني . قوله : ( وقدّموا لأنفسكم الخ ) فسر المؤمنين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4528 ومسلم 117 / 1435 والترمذي 2978 والنسائي 93 وابن ماجة 19245 وابن جرير 2 / 235 من حديث جابر بن عبد اللّه .