تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية ابن عباس يطهرن أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما قوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
فإنه يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه إن طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
أي المأتي الذي أمركم اللّه به وحلله لكم
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
من الذنوب
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتي
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
مواضع حرث لكم شبهن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أي فأتوهنّ كما تأتون المحارث وهو كالبيان لقوله فأتوهن من حيث أمركم اللّه
أَنَّى شِئْتُمْ
من أيّ جهة شئتم روي أنّ اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها
شرح
وقوله : نفرة أي لأجل النفرة ، وقوله : إشعارا بأنه العلة أي علة المنع منه أنه مؤذ ملوّث ينفر عنه الطبع . قوله : ( تأكيد للحكم وبيان لغايته الخ ) لأنّ غايته الاغتسال مطلقا في مذهب المصنف رحمه اللّه فلما أفاد بيان غاية لم تعلم مما قبله صح عطفه لأنه ليس لمجرد التأكيد ، وما قيل : من أنّ التأكيد لايعطف وإنّ الغاية معلومة مما قبله وهم وفسروا التطهير بالغسل لأنه معنى شرعيّ مناسب لصيغة التطهر التي تفيد المبالغة ولأنه لو كان بمعنى انقطاع الحيض لتكرر مع ما قبله فما قيل : إنه لا قرينة عليه لاحتمال أنه غسل الفرج فقط كما ذهب إليه الأوزاعي رحمه اللّه ليس بشيء فدلالته عليه صريحا واضحة فإن قلت إذا كان التطهر يدل على ذلك صريحا فلم جعل دلالة فإذا تطهرن التزاما ، قلت : لأنه لما اقتضى تأخر جواز الإتيان عن الغسل وهو مدلوله لزمه أن يمتنع قبله فيكون الغسل حينئذ غاية وإنما قال جواز الإتيان مع أنه مأمور به لأنّ الأمر بعد المنع للإباحة كما تقرّر في الأصول . قوله : ( وقال أبو حنيفة الخ ) لأنه رأى قراءة التخفيف تدل على توقف الحل على انقطاع الحيض والتشديد على الغسل وكلاهما متواتر يجب العمل به ولا يمكن ذلك في حالة واحدة فعمل بهما باعتبار حالتين فحمل قراءة التخفيف على ما إذا انقطع لأكثر مدة الحيض وقراءة التشديد على الانقطاع في أقل منها فلا تحل المباشرة إلا بالاغتسال أو ما هو في حكمه من مضي وقت صلاة والشافعيّ رحمه اللّه تعالى جمع بينهما بأن جعل إحداهما غاية كاملة والأخرى ناقصة وأدلة الفريقين في كتب الفقه ، والمأتي بالفتح محل الإتيان وهو القبل ، وقوله : والإتيان في غير المأتي يعني الدبر إشارة إلى أنّ الآية تدلّ على حرمة اللواطة بجامع الأذى . قوله : ( مواضع حرث لكم الخ ) يعني أنه بتقدير مضاف أو أطلق الحالّ على المحل وحمل المشبه به على المشبه كما في زيد أسد ثم أشار إلى أنّ هذا التشبيه متفرع على تشبيه النطف الملقاة في أرحامهنّ بالبذور إذ لولا اعتبار ذلك لم يكن بهذا الحسن فقيل : إنه على الاستعارة بالكلية لأنّ في جعل النساء محارث دلالة على أنّ النطف بذور على ما أشار إليه بقوله : تشبيها لم يلقى الخ كما تقول إنّ هذا الموضع المفترس الشجعان ، وقيل : إنه ليس بجار على قانون البلاغة إلا أن يقال نساؤكم حرث لنطفكم ليكون المشبه مصرحا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي