تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
ثم بها ثلاثا للتراخي في الذكر دون الوقت على أنه يمكن أن يقال : إنّ في قوله فلذلك ذكرها أي ذكر الثلاثة الأخيرة بحرف الجمع إشارة إلى ما ذكره لأنّ ذكر أوّلها بحرف يفيد الجمع بينه وبين ما هو عطف عليه يقتضي وحدة وقتهما وإلا لكانا سؤالين مبتدأين كما لا يخفى ( أقول ) هذا الذي نحاه هذا القائل مأخوذ من قول العلامة في شرح الكشاف يعني :يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 215 ]يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ[ سورة البقرة ، الآية : 217 ]يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ[ سورة البقرة ، الآية : 219 ]وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى[ سورة البقرة ، الآية : 220 ] ويسألونك عن المحيض فالثلاثة الأخيرة التي فيها الواو جمعت مع الأخير مما ليس فيه الواو وهو قوله : يسألونك عن الخمر والميسر فقد فرقت بين الثلاثة وجمعت بين الأربعة فلذلك قال يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر الخ ولم يرتضه الشارح النحرير ، وأشار إلى أنّ السؤال عليه باق لم يندفع . ثم اعلم أنه لا غبار على كلام الكشاف لأنه سأل عن العطف ثلاث مرّات والعطف إذا ثلث بين الجمل اقتضى أربع جمل ضرورة وقد عدها أربعا فكيف يقال : إنه وهم وأما كلام المصنف رحمه اللّه فإنه صرح باتحاد الوقت في ثلاثة فورد السؤال عليه فلعله لم ير أنّ العاطف الأوّل عاطف على ثالث الثلاثة بل عطف مجموع الأسئلة المتحدة الوقت على الأسئلة المختلفة فيه عطف القصة على القصة ، أو يقال : إنه لاحظ أن السؤال عن الإنفاق قد تقدّم فلم بعده معها والأوّل أولى وما ذكره هؤلاء تكلف لا طائل تحته ولذا لم يلتفت إلى هذا السؤال المدقق في الكشف مع تشنيع صاحب الانتصاف فتأمل . ثم إنّ وجه العطف والترك ما في الانتصاف ، وهو أنّ أوّل المعطوفات عين الأوّل في المجردة لكنه أولا أجيب بالمصرف الأهم وإن كان المسؤول عنه المنفق ثم أعيد ليذكر المسؤول عنه صريحا وهو العفو الفاضل عن حاجته فتعين عطفه ليرتبط بالأوّل ، والسؤال عن اليتامى لما كان له مناسبة مع النفقة باعتبار أنهم إذا خالطوهم أنفقوا عليهم عطفه على ما قبله ، ولما كانوا اعتزلوا عن مخالطة اليتامى ناسب ذكر اعتزال الحيض لأنه هو اللائق بالاعتزال فلذا عطفه لارتباطه بما قبله ، وإذا نظرت إلى الأسئلة الأول وجدت بينها كمال المناسبة إذ المسؤول عنه النفقة والقتال والخمر فذكرت مرسلة متعاطفة وهذا من بدائع البيان ، فإن قيل : الوجه الذي ذكره المصنف تبعا للكشاف ما وجهه إذ يكفي فيه اجتماع الجمل في الوقوع مع وجود الجامع سواء كانت في وقت واحد أولا مع أنّ الواو العاطفة لا تفيد المعية وكون اتحاد الوقت يقتضي العطف وعدمه يقتضي تركه لم يقل به أحد من أهل المعاني ، قيل : المراد أنه لما كان كل منها سؤالا مبتدأ من غير تعلق بالآخر ولا مقارنة معه لم يقصد إلى جمعها بل أخبر عن كل على حدة بل يجوز أن يكون الإخبار عن هذا قبل وقوع الآخر بخلاف السؤالات الأخر حيث وقعت في وقت واحد عرفا كشهر كذا ويوم كذا مثلا فقصد إلى جمعها وهذا عندي لا يسمن ولا يغني من جوع فلا بدّ من تحقيقه على وجه آخر ولعله يتيسر لها