تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
عن ذلك فنزلت والمحيض مصدر كالمجيء والمبيت ولعله سبحانه إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا لأنّ السؤالات الأول كانت في أوقات متفرّقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع
قُلْ هُوَ أَذىً
أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
فاجتنبوا مجامعتهنّ لقوله عليه السلام : « إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهنّ إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم » وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهنّ ولا يبالون بالحيض وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعارا بأنه العلة
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
شرح
كالصريح في ترك النكاح فقط فهو ظاهر في الردّ . قوله : ( مصدر كالمجيء والمبيت ) يعني أنه معفل بكسر العين مصدر ميمي وهو مخير في مثله بين الفتح والكسر وقد سمع حاضت حيضا ومحيضا ومحاضا ، والمراد هنا المعنى المصدري وقيل : إنّ الفتح والكسر جائز في المصدر واسم الزمان والمكان وقيل : القياس الفتح لا غير . قوله : ( ولعله سبحانه إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا الخ ) في الكشاف فإن قلت ما بال يسألونك جاء بغير واو ثلاث مرّات ثمّ مع الواو ثلاثا ، قلت : كان سؤالهم عن تلك الحوادث الأول وقع في أحوال متفرّقة فلم يؤت بحرف العطف لأنّ كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ أو سألوا عن الحوادث الآخر في وقت واحد فجيء بحرف الجمع لذلك كأنه قيل : يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الإنفاق والسؤال عن كذا وكذا ، وهو مما أشكل قديما حتى قال في الانتصاف : إنه وهم بلا شك لأنه يقتضي كما ترى أن يقترن السؤال الثاني والثالث بالواو خاصة دون الأوّل إذ الواو إنما تربط ما بعدها بما قبلها فاقترانها بالأول لا يربطه بالثاني وإنما يربطه بما قبله وعلى هذا تكون الأسئلة التي وقعت في وقت واحد أربعة لا ثلاثة خاصة وقد قال : إنّ الأسئلة التي وقعت في وقت واحد هي الثلاثة الأخيرة وذكر نكتة أخرى وستأتي وقال بعض علماء العصر ههنا مؤاخذة مشهورة على المصنف وهي أنّ وقوع الثلاثة الأخيرة في وقت لا يقتضي إيراد الواو ثلاثا إذ يحصل بإيراد الواو من الأخيرتين ، فالصواب أن يقال : والأربعة كانت في وقت واحد وهي الثلاثة الأخيرة وثالث الأول وقيل : في دفعه قوله في وقت واحد بالإضافة لا بالصفة كأنه أراد وقت واحد من الأول وهو وقت ثالثها ، وأنت خبير بأنّ تركيب عديله توصيفي فجعله إضافيا خلاف الظاهر كما لا يخفى ، والظاهر في توجيه كلامه هو أنه أراد والثلاثة الأخيرة في وقت واحد هو وقت ثالث الأول أعني وقت السؤال عن الخمر والميسر كما هو الواقع على ما ذكره المفسرون ، فقوله في وقت واحد وإن كان عامّا بحسب المفهوم لكنه أراد به ذلك الفرد الخاص تعويلا على الواقع واعتمادا على ظهور المراد كما هو دأبه في أمثاله وإن كان صاحب الكشاف لم يعتمد عليه ونصب قرينة واضحة دالة على أنّ المراد بالوقت الواحد ما ذكرناه حيث قال كأنه قيل : يجمعون الخ كما لا يخفى ، ومن البين أنه لا دلالة في كلامه على أنّ ذلك الوقت الواحد أي وقت الثلاثة الأخيرة مباين لكل واحد من أوقات الأول حتى لا يمكن حمله عليه ، وقوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 523 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي