والمشركات
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أي الكفر المؤدّي إلى النار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم
وَاللَّهُ يَدْعُوا
أي أولياؤه يعني المؤمنين حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم
إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ
أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء بالمواصلة
بِإِذْنِهِ
أي بتوفيق اللّه تعالى وتيسيره أو بقضائه وإرادته
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
روي أنّ أهل الجاهلية كانوا لم يساكنوا الحيض ولم يؤاكلوهنّ كفعل اليهود والمجوس واستمر ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر من الصحابة
شرح
مقرر في النحو والمعاني ، وقوله : وهو على عمومه أي شامل لأهل الكتاب والتاء مضمومة هنا قطعا وقوله : عن مواصلتهم أي الاتصال مطلقا ومعاملتهم معاملة أوليائهم وفيه إشارة إلى أنّ المراد بالعبد ماي يشمل الحرّ كما مرّ في الأمة . قوله : ( إشارة إلى المذكورين الخ ) إنما أدرج المذكورين إشارة إلى أنّ ذكرهم جعلهم بمنزلة المحسوس الذي يشار إليه وإلا فأولئك جمع لا يختص بمذكر ومؤنث أو هو إشارة إلى أن يدعون غلب فيه المذكر على المؤنث ، وقوله : أي الكفر فهو مجاز بعلاقة السببية كما في الجنة والمغفرة ، وتقدير أولياؤه لازم لقوله : بإذنه إذ لا معنى لقولنا اللّه يدعو بإذن اللّه ولمقابلته لأولئك الذين هم أولياء الشيطان ووجه التفخيم جعل دعوتهم دعوة اللّه لكنه قيل : إنه لا حاجة حينئذ إلى تأويل إذنه بالتيسير وليس كذلك لأنّ إذن اللّه لهم في دعوتهم معناه ذلك هنا ، قال الزمخشريّ في حواشيه : هو مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق ولو جعل بمعنى بأمره ورضاه لكان مجازا أيضا وهو ظاهر وكذا كونه بمعنى القضاء والإرادة وقيل : إن إبقاء يدعو على ظاهره أولى ويؤيده عطف يبين عليه والظاهر أنّ المبين هو اللّه فتأمّل . قوله : ( لكي يتذكروا الخ ) يعني أنه استعارة كما مرّ أو أنّ الترجي بالنسبة إلى غيره من المخاطبين وقوله : من ميل الخير يعني من الميل للخير . قوله : ( روي أنّ أهل الجاهلية الخ ) « 1 » روى مسلم والترمذيّ والنسائي عن أنس رضي اللّه عنه أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت أي لم يساكنوها فسأل أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنزلت فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « افعلوا كل شيء إلا النكاح » « 2 » وروي أنّ الذي سأل عنه ثابت بن الدحداح رضي اللّه عنه وروي من طرق أخر ، والدحداح بفتح الدالين المهملتين وحاءين مهملتين صحابيّ معروف ، وما قيل : إنّ قوله فاعتزلوا يؤيد فعلهم ولا يصلح ردا له إلا أن يتكلف له وما في الكشاف لا يحتاج إلى تكلف لأنه لم يذكره على أنه سبب النزول غفلة عن أنه ثابت بالأحاديث الصحيحة ، وقوله : فاعتزلوا المغيا بالطهر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 16 / 302 وأبو داود 258 - 2165 والترمذي 2977 والنسائي 1 / 187 كلهم من حديث أنس ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
( 2 ) هو المتقدم .