[ سورة المائدة ، الآية : 5 ] روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثدا الغنويّ إلى مكة ليخرج منها أناسا من المسلمين فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية فقالت ألا نخلو فقال إنّ الإسلام حال بيننا فقالت هل لك أن تتزوّج بي فقال نعم ولكن أستأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأمره فنزلت :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
أي ولا مرأة مؤمنة حرّة كانت أو مملوكة فإنّ الناس كلهم عبيد اللّه وإماؤه
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
بحسنها وشمائلها والواو للحال ولو بمعنى أن وهو كثير
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
ولا تزوّجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
تعليل للنهي عن مواصلتهم وترغيب في مواصلة المؤمنين
أُولئِكَ
إشارة إلى المذكورين من المشركين
شرح
على أن قصر العام على البعض بدليل متراخ نسخ عند الحنفية وأمّا عند الشافعية فهو تخصيص لا نسخ كما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسلام الخ ) « 1 » ردّ هذا بأنه إنما ورد في آية النور :الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً[ سورة النور ، الآية : 3 ] الآية أخرجه أبو داود والترمذيّ والنسائي من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما والذي ذكره المصنف رحمه اللّه أورده الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ومرثد براء مهمله وثاء مثلثة مكسورة والغنوي بالغين المعجمة نسبة لقبيلة ، وعناق بفتح العين اسم امرأة ، وقوله :
استأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي أشاوره . قوله : ( ولامرأة مؤمنة ) إشارة إلى أنّ الآية هنا ليست على ظاهرها لما ذكره وقيل : إنه على ظاهره وأنّ الأمّة في مقابل الحرّة وأنه نزل في أمة لابن رواحة « 2 » رواه الواحديّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعليه فتفضل الأمة المؤمنة على المشركة مطلقا ولو حرّة فيعلم منه تفضيل الحرّة عليها بالطريق الأولى ثم إنّ التفضيل يقتضي أنّ في المشركة خيرا فإمّا أن يراد بالخير الدنيوي وهو مشترك بينهما بمعنى الانتفاع أو يكون على حد قوله : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرّا فإن أصحاب النار لا خير فيهم كما سيأتي تأويله وأنه على الفرض والتأويل ، والشمائل الأخلاق واحدها شمال . قوله : ( والواو للحال الخ ) هذه الجملة في موضع نصب وقالوا : إنها في مثله شرطية بمعنى إن لا امتناعية إذ المعنى ليس عليه وقد قدمنا أن هذه الواو عاطفة على جملة حالية مقدرة وأنه لا خلاف بين من قال إنها عاطفة ومن قال حالية والمراد به وأمثاله التعميم واستقصاء الأحوال لأنّ ما بعدها إنما يأتي وهو مناف لما قبلها لوجه ما والإعجاب مناف لخيرية غيرها وترجيحه عليها ، وكون لو تأتي بمعنى إن
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2051 والترمذي 3177 والنسائي 3228 عن عمرو بن شعيب قال الترمذي : حسن غريب . وأورده الواحدي في « أسباب النزول » 135 عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 136 عن ابن عباس وفيه عمرو بن حماد : قال الحافظ في التقريب رمي بالرفق ، وأسباط بن نصر صدوق كثير الخطأ . والسدي : صدوق يهم ورمي بالتشيع ، وأبو مالك اسمه غزوان : ثقة .