تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
أي مداخلتهم لإصلاحهم أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
حثّ على المخالطة أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط الأخ وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
وعيدو وعد لمن خالطهم لافساد وإصلاح أي يعلم أمره فيجازيه عليه
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
أي ولو شاء اللّه إعناتكم لأعنتكم أي كلفكم ما يشق عليكم من العنت وهي المشقة ولم يجوّز لكم مداخلتهم
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب يقدر على الإعنات
حَكِيمٌ
يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
أي ولا تتزوّجوهنّ وقرىء بالضم أي ولا تزوّجوهنّ من المسلمين والمشركات تعمّ الكتابيات لأنّ أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ سورة التوبة ، الآية : 30 ] إلى قوله تعالى :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 30 ] ولكنها خصت عنها بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
شرح
عباس رضي اللّه عنهما قال الزجاج كانوا يظلمون اليتامى فيتزوّجون منهم العشرة ويأكلون أموالهم فشدد عليهم في أمر اليتامى تشديدا خافوا معه التزويج باليتامى ومخالطتهم فأعلمهم اللّه تعالى أنّ الإصلاح لهم هو خير الأشياء وأنّ مخالطتهم في التزويج مع تحري الاصطلاح جائزة وقوله : فشق ذلك عليهم أي على اليتامى لعدم من يقوم بأمورهم ، وقيل : على تاركي المخالطة لشفقتهم على اليتامى وخوف أن يلحق أولادهم مثلهم . قوله : ( حث على المخالطة الخ ) بين وجه الحث وقريب منه ما قيل : إنه إثبات للمخالطة بطريق برهانيّ لأنّ الأخ لا يجتنب أخاه وتفسيره بالمصاهرة يربطه بالآية المذكورة بعده أشدّ ارتباط وقوله : فيجازيه حيث ذكر علم اللّه في مثله فالمراد به المجازاة وإلا فهو معلوم ، وقوله : لإفساد وإصلاح لف ونشر . قوله : ( أي ولو شاء اللّه أعناتكم الخ ) أي لو شاء اللّه أن يوقعكم في العنت وهي مشقة يخشى معها الهلاك والعنت أن يشرع ترك المخالطة ، فإن قلت مفعول المشيئة في الشرط إنما يحذف إذا لم يكن تعلقه به غريبا وتعلقه بالإعنات غريب ، قلت أجيب بأنه كان في الأمم السابقة التكليفات الشاقة فلم يكن ذلك غريبا إذ ذاك وفيه تأمّل . وفسر العزيز والحكيم بما ذكر لمناسبة المقام وما يتسع له الطاقة أخص من الطاقة لأنّ معناه ما يطاق طاقة من غير تضييق ومشقة . قوله : ( أي ولا تتزوّجوهنّ الخ ) وقراءة الضم قال الطيبي : لا أعلم أحدا قرأ بها ونقل أبو حيان رحمه اللّه أنها قراءة الأعمش وهو ثقة ، وقوله : والمشركات الخ والمراد بالمشركات إن كان الحربيات خاصة كما هو المتبادر فالآية ثابتة أي غير منسوخة لأنّ الحرمة باقية وإن كان أعمّ لأنّ أهل الكتاب مشركون لما ذكره المصنف رحمه اللّه فقيل : الآية منسوخة بقوله تعالى في المائدة :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ[ سورة المائدة ، الآية : 5 ] حيث حصر الحل في الكتابيات ، ولا يجوز أن تكون آية المائدة منسوخة لأنّ المائدة لم ينسخ منها شيء ومبني الكلام
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 520 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي