الصدقة عن ظهر غني » وقرأ أبو عمرو برفع العفو
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد أو ما ذكر من الأحكام والكاف في موضع النصب صفة لمصدر محذوف أي تبيينا مثل هذا التبيين وإنما وحد العلامة والمخاطب به جمع على تأويل القبيل والجمع
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
في الدلائل والأحكام
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
في أمور الدارين فتأخذون بالأصلح والأنفع منها وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
لما نزلت
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
[ سورة النساء ، الآية : 10 ] اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك عليهم فذكر
شرح
والحاكم من حديثه . وقوله : في بعض المغانم يوافقه ما في رواية البزار في بعض المغازي وفي غيره في بعض المعادن والبيضة مقدار كالبيضة على التشبيه ، وقوله : فحذفها بالحاء المهملة والذال المعجمة ومعناه رماها ومن توهم أنّ معناه الإسقاط لا الرمي لم يصب لأنه مذكور في كتب اللغة كالنهاية وقيل : إنه بخاء معجمة وهو الرمي بالأصابع أو بالسبابة والإبهام وقوله :
يتكفف أي يسأل الناس بمد كفه ، وقيل : يطلب الكفاف ولفظ ظهر مقحم للتأكيد وقد مرّ تحقيقه في ظهر الغيب والمراد بيجلس يقعد عن الكسب وهذا النهي كما يقتضيه الكلام لمن لا يصبر بعد بذل ماله أما لو صبر فمحمود وفي الحديث : « خير الصدق جهل المقلّ » « 1 » وهذا يختلف باختلاف الناس . قوله : ( أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد الخ ) يعني أنّ كذلك صفة مصدر محذوف أي تبيينا كذلك التبيين والمشار إليه تبيين حال الإنفاق لقربه أو جميع ما قبله وترك ما ذكره الزمخشريّ من أنه تبيين أمر الخمر لأنه خلاف الظاهر للفصل وإن اعتذر عنه بأنّ ذلك يشار به إلى البعيد وغير ذلك مما في شروحه ، وقوله : وإنما وحد العلامة الخ يعني حرف الخطاب فإنّ الكاف المتصلة بأسماء الإشارة قد يخاطب بها المخاطب بالكلام نحو فذلكنّ الذي لمتنني فيه والوجه ما ذكره المصنف رحمه اللّه وله وجه آخر ، وهو أن يخاطب به كل من يتلقى الكلام كما في قوله :ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ[ سورة البقرة ، الآية : 52 ] وحينئذ يلزم الإفراد من غير تأويل كما في المطوّل وشروح التسهيل .
قوله : ( في الدلائل والأحكام ) جعل متعلق التفكر مقدّرا فيكون قوله في الدنيا والآخرة متعلقا بيبين وقد جوّز فيه الزمخشريّ أن يتعلق بتتفكرون أيضا وهو الظاهر إذ هو يتعدّى بفي ولاتصاله والمراد بالتبيين في الدنيا والآخرة تبيين أمر الدنيا والآخرة وحينئذ قدم التفكر للاهتمام به ، وقوله : يضركم أكثر مما ينفعكم ناظر إلى قوله : وإثمهما أكبر من نفعهما . قوله : ( لما نزلت إنّ الذين يأكلون الخ ) « 2 » أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه أبو داود 2871 والنسائي 6 / 256 والحاكم في « المستدرك » 4 278 وابن جرير 2 / 217 كلهم عن ابن عباس ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .