تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
المفاسد التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما ولهذا قيل إنها المحرمة للخمر فإن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل والأظهر أنه ليس كذلك لما مرّ
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
قيل سائله أيضا عمرو بن الجموح سأل أوّلا عن المنفق والمصرف ثم سأل عن كيفية الإنفاق
قُلِ الْعَفْوَ
العفو نقيض الجهد ومنه يقال للأرض السهلة وهو أن يتفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد قال :
خذي العفو مني تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وروي أنّ رجلا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم فقال خذها مني صدقة فأعرض عنه حتى كرر عليه مرارا فقال : « هاتها مغضبا فأخذها فحذفها حذفا لو أصابه لشجه » . ثم قال : « يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما
شرح
تحريمها ، وقرئ كثير بالمثلثة في السبعة وبين منافعها من كسب المال في الميسر ولصاحب الكرم ومصادقة الفتيان لأنها تورث محبة وعشرة . قوله : ( ولهذا قيل الخ ) يعني بعضهم ذهب إلى أنّ هذه الآية دلت على الحرمة وقوله : لما مرّ يعني من شربهم بعد نزولها وسؤالهم عن شأن شاق وأنّ المحرّم آية أخرى وما ذكر مبنيّ على التحسين والتقبيح العقليين ونحن لا نقول به وفيه نظر . قوله : ( قيل سائله الخ ) إنما ضعفه لأن الوارد في الحديث أنه معاذ بن جبل وثعلبة ابن غنم وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما نفر من الصحابة ، وقوله : عن المنفق والمصرف بناء على ما مرّ في سبب النزول وقد مرّ ما فيه وكون هذا سؤالا عن كيفية الإنفاق قصد به دفع التكرار مع ما مرّ من سؤاله لكن هذه العبارة للسؤال عن المنفق كالسابقة ولا دلالة لها على الكيفية . قوله : ( العفو نقيض الجهد الخ ) يعني أنّ العفو بمعنى السهل الذي لا مشقة فيه ونقيضه الجهد بالفتح وهو المشقة ولذا يقال : للأرض الممهدة السهلة الوطء عفو والشعر الذي أنشد نسب لأبي الأسود الدؤلي يخاطب زوجته والصحيح أنه لأسماء بن خارجة الفزاري أحد حكماء العرب ، وقد أخرجه البيهقيّ في شعب الإيمان بسند متصل عن أسماء أنه لما أراد أن يهدي ابنته إلى زوجها قال لها : يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ولا تدني منه فيملك ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه وكوني كما قلت لأمك :خذي العفو مني تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضبفإني رأيت الحب في الصدر والقلى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهبومراده بالعفو ما تقدم وسورة الغضب شدّته وحدته والقلى البغض والصد ومعنى البيتين ظاهر . قوله : ( وروي أنّ رجلا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخ ) « 1 » أخرجه أبو داود والبزار وابن حبان
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1673 - 1674 وابن حبان 3372 والحاكم 1 / 413 والدارمي 1 / 391 وأبو يعلى 2084 والبيهقي 4 / 2181 من حديث جابر وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .