تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
تحقيق الرجاء
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
ثوابه أثبت لهم الرجاء إشعارا بأنّ العمل غير موجب ولا قاطع في الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما فعلوا خطأ وقلة احتياط
رَحِيمٌ
بإجزال الأجر والثواب
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
روي أنه نزل بمكة قوله :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
[ سورة النحل ، الآية : 67 ] فأخذ المسلمون يشربونها ثم إن عمر ومعاذا في نفر من الصحابة قالوا أفتنا يا رسول اللّه في الخمر فإنها مذهبة للعقل فنزلت هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسا منهم فشربوا فسكروا فأمّ أحدهم فقرأ أعبد ما تعبدون فنزلت :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ سورة النساء ، الآية : 43 ] فقلّ من يشربها ثم دعا عتبان بن مالك سعد بن أبي وقاص في نفر فلما سكروا افتخروا وتناشدوا فأنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار فضربه أنصاريّ بلحى بعير فشجه فشكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عمر اللهمّ بين لنا في الخبر بيانا شافيا فنزلت :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
[ سورة المائدة ، الآية : 90 ] إلى قوله :
شرح
بالإسلام قلت : لما كان سقوط الأعمال والعبادات بمعنى عدم الاعتداد بها والثواب عليها لاح أنّ قوله في الآخرة كاف إشارة إلى أنهم كانوا يتوهمون أنّ أعمالهم تلك تنفعهم في الدنيا فزال ما توهموه فتأمّل ، وقوله : نزلت الخ رواه أصحاب السير والطبرانيّ . وقوله : إشعارا الخ وجهه ظاهر لأنّ المقطوع به لا يرتجي وجعل الرجاء أيضا عبارة عن الجد في الطلب في العبادة كما قيل : من رجا طلب ومن خاف هرب ، والظاهر أن يفسر بأنهم يرجون الثواب على تلك الغزاة الواقعة في الشهر الحرام لما عفا اللّه عن غائلتها كما روى ابن سيد الناس : أنه لما تجلى عن عبد اللّه بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا : يا رسول اللّه أنطمع أن يكون غزوة ونعطي فيها أجر المجاهدين فأنزل اللّه فيهم :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواالآية « 1 » . قوله : ( والعبرة بالخواتيم ) « 2 » أي المعتبر المعتدّ به ذلك ، والخواتيم بالياء جمع خاتمة ووقع في الحديث ، كذلك وكان قياسه الخواتم لكنه سمع فيه على خلاف القياس كما قالوا في الصيارف وبعض النحاة جعله مقيسا في جمع فاعل وتفصيله في كتاب الضرائر لابن عصفور ، وقوله : لما فعلوا خطأ قيده به لما مرّ في سبب النزول . قوله : ( روي أنه الخ ) « 3 » المذهبة بفتح الميم بوزن اسم المكان ما يذهب به العقل كثيرا والتاء فيه للمبالغة وهذه الصيغة تستعمل للدلالة على الكثرة كما يقال : مأسدة للمحل الكثير الأسود ثم استعيرت لما هو سبب للكثرة كما يقال الولد مجبنة ومبخلة أي يستدعي ذلك وهو المراد هنا وقوله : فقرأ الخ أي في سورة :قُلْ يا أَيُّهَا
هامش
( 1 ) هو المتقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه أبو داود 3670 والترمذي 3049 والنسائي 8 / 286 عن عمر والحاكم 2 / 278 وصححه ووافقه الذهبي . والواحدي في أسباب النزول 132 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 516 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي