تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الحضرمي
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ
اخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردّهم عن دينهم وحتى للتعليل كقولك أعبد اللّه حتى أدخل الجنة
إِنِ اسْتَطاعُوا
وهو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق عليّ وإيذان بأنهم لا يردّونهم
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعيّ رحمه اللّه تعالى والمراد بها الأعمال النافعة وقرىء حبطت بالفتح وهي لغة فيه
فِي الدُّنْيا
لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية
وَالْآخِرَةِ
بسقوط الثواب
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
كسائر الكفرة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
نزلت أيضا في أصحاب السرية لما ظنّ بهم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر
وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
كرّر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في
شرح
بالشرك الكفر والصد عن الإسلام كفر وكذا المنع للمسلمين عن دخول الحرم للعبادة فإنه داخل في الكفر أو مستلزم له فلا يرد عليه أنّ التخصيص بهذين لا وجه له ولا يحتاج إلى التوجيه بأنه ذكرهما على سبيل التمثيل . قوله : ( إخبار عن دوام عداوة الكفار الخ ) دفع لما يتوهم من أنّ ردهم المغيي به إذا لم يكن واقعا فكيف جعل غاية فأشار إلى أنه عبارة عن الدوام كقوله :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ[ سورة الأعراف ، الآية : 40 ] والتعليل لا يقتضي التحقيق وقوله : وحتى للتعليل جواب آخر بأنّ فعلهم لذلك إن استطاعوا ، والتعبير بأن لاستبعاد استطاعتهم لا للشك وإن تستعمل لذلك كما مثل له يعني استعمل أن مع الجزم بعدم الوقوع إشارة إلى أنّ ذلك لا يكون إلا على سبيل الفرض كما يفرض المحال وهو معنى لاستبعاد وتبق مجزوم مضارع الإبقاء وهو عدم الإهلاك . قوله : ( قيد الردة الخ ) قال النحرير : احتجاج الشافعيّ بناء على أنها لو أحبطت الأعمال مطلقا لما كان للتقييد بقوله :فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ[ سورة البقرة ، الآية : 217 ] . فائدة : لا بناء على أنه جعل شرطا في الإحباط وعند انتفاء الشرط ينتفي المشروط لأن الشرط النحوي والتعليقي ليس بهذا المعنى بل غايته السببية والملزومية وانتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب أو اللازم لجواز تعدّد الأسباب ، ولو كان شرطا بهذا المعنى لم يتصوّر اختلاف في القول بمفهوم الشرط واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى :وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ[ سورة المائدة ، الآية : 5 ] وأجيب بأنه يحمل على المقيد عملا بالدليلين ، ورد بأنّ ذلك يكون إذا كان القيد في الحكم واتحدت الحادثة وأما في السبب فلا لجواز أن يكون المطلق سببا كالمقيد وتمام هذا في الأصول قيل : ثمرة الخلاف تظهر فيمن صلى ثم ارتد ثم أسلم فيلزمه قضاء تلك الصلاة عند أبي حنيفة رحمه اللّه خلافا للشافعيّ رحمه اللّه وفيه نظر انتهى . قوله : ( لبطلان ما تخيلوه ) فإن قلت الظاهر أن يقول لبطلان عملهم وفواته