وقرىء عن قتال بتكرير العامل
قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
أي ذنب كبير والأكثر على أنه منسوخ بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ سورة التوبة ، الآية : 5 ] خلافا لعطاء وهو نسخ الخاص بالعامّ وفيه خلاف والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال فيه مطلقا فإنّ قتال فيه نكرة في حيز مثبت فلا يعم
وَصَدٌّ
صرف ومنع
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي الإسلام أو ما
شرح
والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما نزلت الآية قبض ذلك ويقال وقفه حتى رجع من بدر فقسمه مع غنائمها والحضرمي بحاء مهملة منسوب إلى حضرموت وقوله : استاقوا بمعنى ساقوا ، وشهرا بدل من الشهر الحرام ، ويبذعر بمعنى يتفرق ، وقال السهيلي : إنه منحوت من بذر ودعر وقوله : وردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس معناه ردّها على أصحابه بل تركها موقوفة ولم يقبلها والعير بكسر العين المهملة وسكون الياء القافلة من الإبل ، والسائلون أصحاب السرية وكونهم المشركين ضعيف لا يناسب الرواية ولا الدراية ، والسرية طائفة دون الجيش والأسارى من إطلاق الجمع على ما فوق الواحد ورواية ابن عباس رضي اللّه عنهما لا تخالف ما قبلها كما قيل : لأنه ردها أوّل مجيئها ثم قبلها وخمسها بعد ذلك وهو المرويّ ، وقوله : ما نبرح أي ما نبرح مكاننا أو ما نبرح في ندم وأمر البدلية ظاهر ، وقوله : بتكرير العامل يعني وهو بدل أيضا كرر عامله أو الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور . قوله : ( أي ذنب كبير الخ ) لا شبهة في أنّ الأشهر الحرم حرم القتال فيها من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أوائل الإسلام وكانت العرب في الجاهلية تدين به وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرّم حرّمت للحج لأنهم يأتونه من الأماكن البعيدة فجعل شهرا للمجيء وشهرا للذهاب وشهرا لأداء المناسك ورجب لأنهم يعتمرون فيه فيأتي للعمرة من حول الحرم فجعل له شهرا فهي أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد ، وإنما الخلاف هل نسخ حرمتها بعد ذلك أولا فقيل : لم تنسخ وأنه لا يقاتل فيها إلا من قاتله عدوه فيقاتله للدفع وهكذا كان يفعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وذهب قوم من الصحابة والفقهاء إلى أنّ حرمتها نسخت بآية القتال المذكورة وأما كونها جزاء لقوله فإذا انسلخ الأشهر فالمراد بها أشهر معينة فلا يدلّ على عدم حرمته في غيرها من الحرم وأما كون الآية إنما تدل على عموم الأمكنة لا عموم الأزمنة فيفيد النسخ في الحرم دون الشهر الحرام فقيل : إنّ الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعامّ للخاص ولو سلم فالإجماع على أنّ حرمتي المكان والزمان لا يفترقان فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة وترتفع حرمة الأشهر وهذا بناء على نسخ الخاص بالعامّ والمقيد بالمطلق عند الحنفية والشافعيّ لا يقول به كما بين في الأصول ، وأمّا ما ذكره من الإجماع فمحل نظر وقوله : والأولى الخ لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا تعمّ وأجيب عنه بأنه عام بعموم الوصف أو قرينة المقام ولذا صح إبداله من المعرفة أو وقوعه مبتدأ خبره كبير على وجهي إعرابه ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا لأنّ قتال المسلمين لا يحل مطلقا وأيضا لا يخفى أنّ سبب النزول يقتضي حرمته وأنه إنما اغتفر للخطا فيه وأما أنّ قتال المسلمين لا يحل مطلقا ففيه إنه يحل قتال أهل البغي . قوله : ( الإسلام أو ما يوصل العبد الخ ) كون الإسلام