يوصل العبد إلى اللّه سبحانه وتعالى من الطاعات
وَكُفْرٌ بِهِ
أي باللّه
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
على إرادة المضاف أي وصد المسجد الحرام كقول أبي داود :
أكل امرئ تحسبين أمرأ * ونار توقد بالليل نارا
ولا يحسن عطفه على سبيل اللّه لأنّ عطف قوله وكفر به على وصد مانع منه إذ لا يقدّم العطف على الموصول على العطف على الصلة ولا على الهاء في به فإنّ العطف على الضمير المجرور إنما يكون بإعادة الجار
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ
أهل المسجد وهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
مما فعلته السرية خطأ وبناء على الظنّ وهو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة من كبائر قريش وأفعل مما يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
أي ما ترتكبونه من الإخراج والشرك أفظع مما ارتكبوه من قتل
شرح
والطاعات طريقا توصل إلى اللّه مجازا ظاهر وتقدير المضاف أي صد المسجد لئلا يلزم ما بعده من المحذور وأبو داود بهمزة أو واو بوزن سعاد وإهمال الدالين شاعر من إياد مشهور اسمه جارية ، واستشهد ببيته على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره لأنّ الغالب أنه إذا حذف يقوم المضاف إليه مقامه والشاهد في قوله ونار على رواية الجرّ فيه فإنّ تقديره وكل نار ونارا منصوب بتحسبين مقدرا ولولا ذلك لزم العطف على معمولي عاملين مختلفين ولو لم يقدر المضاف لكانت الآية من هذا القبيل وعلى رواية نار الأولى منصوبا لا شاهد فيه وتوقد أصله تتوقد يخاطب امرأة لأمته على عدم كونه مثل قوم ذكرتهم له ، يقول لها لا تظني أن كل رجل رأيته رجلا ولا كل نار توقد نارا أوقدت للقرى ولا تمدحي حتى تجربيه . قوله : ( ولا يحسن عطفه على سبيل اللّه ) أي صد عن سبيل اللّه وعن المسجد وهو مردود لأنه يؤدّي إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبيّ إذ تقديره أن صدوا لأنّ المصدر مقدر بأن والفعل وأن موصول حرفيّ وما بعده صلته فإذا عطف على سبيل اللّه كان من تتمة الصلة وكفر معطوف على المصدر نفسه فهو أجنبيّ عن الصلة إذ لا تعلق له بها ، وقوله : إذ لا يقدم العطف على الموصول فيه تسمح أي العطف على صلة الموصول وما في حيزه لأنّ الموصول والصلة كشيء واحد خصوصا بعد التأويل وأما الامتناع من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار فلضعفه لفظا ومعنى ، أما معنى فلأنه لا معنى للكفر بالمسجد الحرام إلا بتكلف وأما لفظا فلما في العطف على الضمير المجرور المتصل بدون إعادة الجار من الضعف ، وفيه اختلاف فقيل :
لا يجوز إلا في الضرورة واختار ابن مالك تبعا للكوفيين جوازه في السعة وقيل : إن أكد نحو مررت بك نفسك وزيد جاز وإلا فلا وهذا رد على الزمخشريّ إذ خرجه على العطف على سبيل اللّه وصححه بأنّ الكفر متحد مع الصدّ لأنه تفسير له فالفصل به كلا فصل وأنه على التقديم والتأخير إذ لا يخفى ضعفه وقوله : وأفعل الخ توجيه لكونه خبرا عن الأربعة وهو مفرد وهو مقرّر في العربية . قوله : ( ما ترتكبونه الخ ) هو الأمور الأربعة وهو تفسير للفتنة والمراد