تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
في معنى الشرط
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
جوابه أي إن تفعلوا خيرا فاللّه يعلم كنهه ويوفي ثوابه وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
شاق عليكم مكروه طبعا وهو مصدر نعت به للمبالغة أو فعل بمعنى مفعول كالخبز وقرىء بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف والضعف أو بمعنى الإكراه على المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدّته وعظم مشتقته كقوله تعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
[ سورة الأحقاف ، الآية : 15 ]
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وهو جميع ما كلفوا به فإنّ الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم
وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وهو جميع ما نهوا عنه فإنّ النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى
شرح
يتحرى ما فيه الشفاء طلبه أو لم يطلبه فلما كان حاجتهم إلى من ينفق عليه كحاجتهم إلى ما ينفق بين الأمرين كمن به صفراء فاستأذن طبيبا في أكل العسل فقال كله مع الخل ، وقول السكاكيّ إنهم سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف ونزل سؤال السائل منزلة سؤال غيره لتوخي التنبيه بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله وأهم بناء على أنه ليس فيها ذكر المنفق أصلا ولا وجه لأنّ قوله ما أنفقتم من خير ذكر له لكنه لما كان لا حد له أجمل أي كل حلال أنفقتموه قليلا أو كثيرا خير وأما الزمخشريّ فإنه جعل السياق لبيان المصرف والمنفق مدمج فيه وهو الخير ، وتقديره ما يعتديه من إنفاق الخير مكانه ومصرفه الأقربون قال الطيبي ولا يخرج عنده عن الأسلوب الحكيم والفرق بينه وبين :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ[ سورة البقرة ، الآية : 189 ] أنّ معرفة تزايد الأهلة وتناقصها لما لم تكن من الأمور المعتبرة في الدين لم يلتفت إليها رأسا كما لو سأل السوداوي الطبيب أن يأكل جبنا فقال : عليك بمائه بخلاف المنفق فهذا الضرب على قسمين والمراد بالحكيم في الأسلوب الحكيم الطبيب ، ويصح أن يراد صاحب الحكمة ، وجعل الأسلوب حكيما مجاز وضده الأسلوب الأحمق وفي كلام المصنف رحمه اللّه شيء لأنّ أوله يقتضي أن ما ينفق لم يذكر أصلا ككلام السكاكي وآخره يقتضي أنه ذكر لكن بطريق الإجمال والإدماج وإذا طبق المفصل أصاب المحز وحمله بعضهم على أنهما جوابان لكن الظاهر أو . قوله : ( في معنى الشرط الخ ) هي شرطية لجزم الفعل بها ولكن أصل الشرط أن يؤدّي بأن وغيرها من الحروف وأسماء الشرط متضمنة معناها فلذا قال في معناها وأشار إليه بقوله : إن تفعلوا الخ وقوله : يعلم كنهه مأخوذ من صيغة المبالغة في الجملة الاسمية المؤكدة وقوله : وليس في الآية الخ ردّ على من قال إنها منسوخة بآية الزكاة بأنّ هذه الآية واردة في صدقة التطوّع أو عامة وعلى كل حال فلا تنافي آية الزكاة . قوله : ( شاق عليكم مكروه طبعا الخ ) قيل : الكره والكره بمعنى واحد وهو الكراهة لا الإكراه كالضعف والضعف وقيل : المفتوح المشقة التي تنال الإنسان من خارج والمضموم ما يناله من ذاته ، وقيل : المفتوح بمعنى الإكراه والمضموم بمعنى الكراهة وعلى كل حال فإن كان مصدرا يؤوّل أو يحمل على المبالغة أو هو صفة كخبز بمعنى مخبوز وكونه مكروها طبعا لا يلزم منه