تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والسلام : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات »
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان شيخاهما ذا مال عظيم فقال يا رسول اللّه : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
سأل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه أهمّ فإنّ اعتداد النفقة باعتباره ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا في الآية واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله : ما أنفقتم من خير .
شرح
نصر اللّه مقول من معه . قلت : إما لفظا فلأنه لا يحسن تعاطف القائلين دون القولين وأمّا معنى فلأنه لا يحسن ذكر قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الغاية التي قصد بها بيان تناهي الأمر في الشدّة . ( وفيه بحث ) لأن ترك العطف لدفع توهم أنه مقول الجميع وأمّا كونه لا يحسن غاية فليس بوارد لأنه غاية باعتبار أنه وقع جوابا لما قالوه وقت الشدّة ولذا لم يلتفت في الكشف إلى هذا وقال إنه وجد حين وهو كما قال وطلبة كتركة بمعنى المطلوب ووجه الإشارة ظاهر . قوله : ( حفت الجنة بالمكاره الخ ) « 1 » رواه في الصحيحين وروى حجبت والمراد بالمكاره الاجتهاد في العبادات والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والإحسان إلى المسئ والصبر عن المعاصي وأما الشهوات التي حفت بها النار فالشهوات المحرمة كالخمر والزنا والغيبة والملاهي وأمّا المباحة فهي مما يكره الإكثار منه مخافة أن تجرّ إلى المحرّمات أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات وهذا الحديث عدوه من جوامع الكلم ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات وهما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بالمشتهيات والمكاره جمع مكروهة بمعنى ما يؤدي إلى ما يكره كمحبوبة أو جمع مكروه . قوله : ( عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) « 2 » أخرجه ابن المنذر عن مقاتل والهم بكسر الهاء وتشديد الميم الشيخ الفاني وعلى هذا فهم سألوا عن المنفق والمصرف فيكون في السؤال المذكور في الآية طيّ تعويلا على الجواب والظاهر على هذا أن لا يكون من الأسلوب الحكيم وبه يشعر كلام الراغب حيث قال في مطابقة الجواب السؤال وجهان أحدهما أنهم سألوا عنهما وقالوا : ما ننفق وعلى من ننفق لكن حذف في حكاية السؤال أحدهما إيجازا ودل عليه الجواب كأنه قيل : المنفق هو الخير والمنفق عليهم هؤلاء فلف أحدهما في الآخر وهذا طريق معروف في البلاغة ، والثاني أنّ السؤال ضربان سؤال جدل وحقه أن يطابقه وسوال تعلم وحق المعلم فيه أن يكون كطبيب رفيق
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2822 والترمذي 2559 وأحمد 3 / 153 ، 3 / 254 - 284 وابن حبان 716 والدارمي 2 / 339 والبغوي في « شرح السنة » 4114 كلهم من حديث أنس رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 128 عن ابن عباس ، وإسناده ضعيف : أبو صالح لم يسمع عن ابن عباس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي