لهم على الثبات مع مخالفيهم وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ
ولم يأتكم وأصل لما لم زيدت عليها ما وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد
مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
حالهم التي هي مثل في لشدّة
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
بيان له على الاستئناف
وَزُلْزِلُوا
وازعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
لتناهي الشدّة واستطالة المدّة بحيث تقطعت حبال الصبر وقرأ نافع يقول بالرفع على أنها حكاية حال ماضية كقولك مرض حتى لا يرجونه
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
استبطاء له لتأخره
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
استئناف على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر وفيه إشارة إلى أنّ الوصول إلى اللّه والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه الصلاة
شرح
وتفسير البغي بالحسد ظاهر كما مر وكذا بالظلم ، وقوله من اختلف فاعل اختلف إشارة إلى أنّ الضمير ليس راجعا إلى الذين آمنوا والأذن إذا أضيف إلى اللّه فالمراد به إمّا الأمر أو الإرادة كما مر وتفسير المستقيم بما ذكر لأنه من شأنه والهداية دالة عليه هنا وأم حسبتم بالخطاب التفات وكون أم منقطعة أحد الوجوه وجوّز اتصالها بتقدير معادل وكونها منقطعة بمعنى بل دون تقدير استفهام وكون الاستفهام للإنكار بمعنى لم حسبتم وفي الكشاف إنها للتقرير والإنكار ولا مانع من الجمع بينهما وكون ما النافية مركبة أحد قولين فيها وهي نظيرة قد في أنّ الفعل المذكور بعدها متوقع أي منتظر الوقوع والمنتظر في لما أيضا هو الفعل لا نفيه ، وقوله : مثل في الشدّة لما مر من أنّ لفظ المثل مستعار للحال والقصة العجيبة الشأن ، وقوله : مستهم جواب سؤال تقديره ما حالهم وجوّز أبو البقاء كونها حالية بتقدير قد . قوله : ( لتناهي الشدة الخ ) حبال الصبر إمّا مكنية أو من قبيل لجين الماء واعلم أنّ حتى إذا وقع بعدها فعل فإمّا أن يكون حالا أو مستقبلا أو ماضيا فإن كان حالا رفع نحو مرض حتى لا يرجونه أي في الحال وإن كان مستقبلا نصب نحو سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخلها وإن كان ماضيا فتحكيه ثم حكايتك إمّا أن تكون بحسب كونه حالا بأن يقدر أنه حال فترفعه على حكاية هذه الحال وإمّا أن تكون بحسب كونه مستقبلا فتنصبه على حكاية الحال المستقبلة فيقال في الرفع والنصب أنه على حكاية الحالة بمعنيين مختلفين فاعرفه فإنه وقع التعبيرية في القراءتين فلا يلتبس عليك معناه . قوله : ( استئناف على إرادة القول الخ ) قدّره بقوله فقيل لهم والفاء فيه استئنافية كما قرّره النحاة ونص عليه في المغني وإن زعم هو أنها في مثله عاطفة فما قيل : إنّ الفاء لا تكون استئنافية فالصواب قيل بدونها غير ظاهر وأمّا ما وقع في الكشاف فإنه لم يقل إنه استئناف فلذا ذكره بالفاء ، وفي الدر المصون الظاهر أن جملة متى نصر اللّه من قول المؤمنين وإلا إن نصر اللّه من قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على اللف والنشر ، وهذا من قول من زعم أنّ في الكلام تقديما وتأخيرا وقيل : هو كله من قول الرسول والمؤمنين معا وهو على سبيل الدعاء واستعجال النصر والقول الأوّل مقولهم والثاني مقول اللّه ، وقال النحرير : فإن قلت هلا جعلوا ألا إنّ نصر اللّه قريب مقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومتى