تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
به
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
أي اللّه أو النبيّ المبعوث أو كتابه
فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس عليهم
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ
في الحق أو الكتاب
إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
أي الكتاب المنزل لإزالة الخلاف أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيحا للاختلاف سببا لاستحكامه
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
حسدا بينهم وظلما لحرصهم على الدنيا
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف
مِنَ الْحَقِّ
بيان لما اختلفوا فيه
بِإِذْنِهِ
بأمره أو بإرادته ولطفه
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
لا يصل سالكه
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
خاطب به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات تشجيعا
شرح
فمعناه أنه مع المجموع كتب ولا يلزم أن يكون مع كل واحد منهم كتاب وأمّا حمله على أنّ مع كل واحد منهم كتابا على أنّ تعريف الكتاب للعهد وتعويضها عن الإضافة والمعنى مع كل واحد من الذين لهم كتاب وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليهم بقرينة المقام كما في الكشاف فتكلف ولذا تركه المصنف رحمه اللّه ، ثم الأظهر عود ضمير ليحكم إلى الكتاب نهايته أن الإسناد إليه مجاز إذ لا بد في عوده إلى اللّه من تكلف تأويله بمعنى يظهر حكمه ، وقد استظهره أبو حيان وقال : إنه يؤيده قراءة لنحكم وكذا دعوه إلى النبيين الظاهر فيه ليحكموا إلا أن يقدر كل واحد منهم وقد حمل على التغليب وهو قريب ، وقوله : في الحق الذي اختلفوا فيه لأن سبب اختلافهم ادعاء كل منهم أنه محق وعوده إلى ما التبس بقرينة الاختلاف . قوله : ( وما اختلف فيه الخ ) فيه دلالة على أنّ الاختلاف المحكوم فيه الاختلاف في الكتب وما تضمنتها من الشرائع لا مطلق الاختلاف وإلا فقوله ليحكم الخ يدل على أنّ الاختلاف سابق على البعثة وسبب لها وما بعده يدلّ على خلافه وإليه أشار بقوله مزيحا لاستحكامه أي مزيلا وإليه أشار في الكشف فما فعلوه تعكيس منهم . قوله : ( من بعد ما جاءتهم البينات الخ ) قال النحرير كان ينبغي أن يتعرّض لمتعلق من بعد ما جاءتهم البينات بغيا فإنّ الجمهور على امتناع تعدد الاستثناء المفرغ مثل ما ضربت إلا زيدا يوم الجمعة تأديبا وإذا تعلق بمضمر أي اختلفوا من بعد ما جاءتهم الخ لم يفهم الحصر مع أنه مقصود ولا يتعلق بما قبل إلا وهو اختلف لأنّ ما قيل إلا لا يعمل فيما بعدها وفي الدر المصون تجويز ما منعه حيث قال : هو إما متعلق بمحذوف تقديره اختلفوا أو ما اختلف قبله ولا يمنع منه إلا كما قاله أبو البقاء وللنحاة فيه كلام محصله أنّ إلا لا يستثنى بها شيئان دون عطف أو بدلية ، وهذا هو الصحيح لكن منهم من خالف فيه وما استدلّ به المخالف مؤوّل وقد منع أبو الحسن ما أخذ أحد إلا زيد درهما وكذلك ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا وكذا قال أبو علي وابن السراج وقد أجازه أبو البقاء هنا على أن الكل محصور ، والمعنى وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا ، وقيل : إنّ ما ذكره من عدم إفادة الحصر ممنوع أيضا إذ هو مقصود فيقدر المتعلق مؤخرا عنه ليفيد ذلك على أنه قد يقال : إنه غير مقصود