كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان أو متفقين على الجهالة والكفر في فترة إدريس أو نوح
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
أي فاختلفوا فبعث اللّه وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه وعن كعب الذي علمته من عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
يريد به الجنس ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه فإنّ أكثرهم لم يكن معهم كتاب يخصهم وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم
بِالْحَقِّ
حال من الكتاب أي ملتبسا بالحق شاهدا
شرح
همتهم ووفر حظهم منها فهم يسخرون ممن ليس كذلك أمّا من جهة عدم الحظ منها أو من جهة اهتمامهم بغيرهما كالمؤمنين ويسخرون إمّا حالية بتقدير وهم يسخرون أو معطوفة على زين وعدل إلى المضارع لقصد الاستمرار ، وقوله : يسترذلونهم أي يعدونهم أراذل وعطف الاستهزاء عليه والواو وفي نسخة بأو إشارة إلى أنهما معنيان والثاني وإن كان حقيقيا لكنه قدّم الأوّل لعمومه ، والفوقية إمّا مكانية وأشار إليها بقوله :لَفِي عِلِّيِّينَ[ سورة المطففين ، الآية : 18 ] الخ أو معنوية بمعنى كرامتهم أو التسليط عليهم بالسخرية جزاء لما فعلوه في الدنيا ووضع المظهر موضع المضمر لمدحهم بصفة التقوى مع الإيمان أو ليفيد أنها علة الاستعلاء والاستدراج بالنظر إلى غير المؤمنين والابتلاء بالنسبة إلى المؤمنين وقوله : بغير تقدير أي تضييق وهو بمعنى التقتير وهو المتبادر منه ، وقيل : المراد أنه لا يحاسبهم عليه لأنهم يكسبونه حلا وينفقونه طيبا كما قيل : من حاسب نفسه في الدنيا أمن الحساب يوم القيامة . قوله :
( متفقين على الحق الخ ) قدم هذا الوجه لرجحانه لكن فيه أنّ الاختلاف كان في زمن آدم عليه الصلاة والسلام كما في قصة قابيل وهابيل وأنّ بعث الرسل وإنزال الكتب قبل إدريس لأنّ شيئا عليه الصلاة والسلام كان نبيا وله صحف وكذا يرد على قوله : أو نوح عليه الصلاة والسلام ، فإن قلت قوله :فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَيقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك وليس كذلك ، قلت : ليس المرتب مطلق البعثة ولا مطلق الاختلاف بل البعثة للحكم في الاختلاف ولعل المراد بالاختلاف اختلاف الملل والأديان والمخالفون قبل ذلك لم يدعوا دينا فتأمّل ، وضعف الوجه الثاني بوجوه منها أنه لم يعلم الاتفاق على الكفر حتى لا يكون مؤمن أصلا في عصر من الأعصار ، وقوله : فاختلفوا الخ إشارة إلى أنّ الفاء فصيحة وما بعده قرينة عليه .
قوله : ( الذي علمته من عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ ) المتفق عليه خمسة وعشرون وهم آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ويوسف ولوط وموسى وهارون وشعيب وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان والياس واليسع وذو الكفل وأيوب ويونس ومحمد عليهم الصلاة والسلام والمختلف فيه يوسف في غافر فقيل : إنه غير يوسف بن يعقوب عليه الصلاة والسلام وعزير ولقمان وتبع ومريم وببعضها تكمل العدّة .
قوله : ( يريد به الجنس ولا يريد الخ ) إنما حمله على الجنس ليعم وأمّا قوله : ولا يريد الخ