فَجاءَها بَأْسُنا
[ سورة الأعراف ، الآية : 4 ] أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتيّ به للدلالة عليه بقوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فِي ظُلَلٍ
جمع ظلة كقلة وقلل وهي ما أظلك وقرىء ظلال كقلال
مِنَ الْغَمامِ
السحاب الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأنّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير
وَالْمَلائِكَةُ
فإنهم الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ببأسه وقرىء بالجرّ عطفا على ظلل أو الغمام
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه وضع الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه وقرىء وقضاء الأمر عطفا على الملائكة
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم على البناء للمفعول على أنه من الرجع وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع وقرىء أيضا بالتذكير وبناء المفعول
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
أمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم أو لكل أحد والمراد بهذا السؤال تقريعهم
كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
معجزة ظاهرة أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء وكم خبرية أو استفهامية مقرّرة ومحلها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخير إلى المبتدأ وآية مميزها ومن للفصل
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ
أي آيات اللّه فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم
شرح
كما في قوله تعالى :يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا[ سورة البقرة ، الآية : 9 ] كما مر . واختير التعبير بالماضي في قضاء الأمر دون إتيان البأس للاهتمام به ، وقوله : قرأ الخ إشارة إلى أن رجع يكون متعديا ومصدره الرجع قال تعالى :فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ[ سورة التوبة ، الآية : 83 ] وعليه قراءة المجهول ولازما ومصدره الرجوع وعليه قراءة المعلوم والتذكير والتأنيث لأنه مؤنث مجازي ولم يجعل المجهول من أرجع لأنها لغة ضعيفة قوله : ( أمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم الخ ) قدم كونه أمرا للرسول لكون الأصل في الأمر والخطاب أن يكون لمعين وقد يكون لغير معين كما في قوله ولو ترى قيل : والنكتة فيه إذا صدر منه تعالى أنّ المخلوقات في عظمته سواء وجوّز في الآية أن تكون المعجزة لأنها علامة النبوّة وأصل معنى الآية في اللغة العلامة ومن جملتها الكتب الإلهية والعرف خصها به عند الإطلاق فلذلك حملها عليها ثانيا وأصل سل إسأل فخفف وعلى كل حال فالمراد تقريع بني إسرائيل وكم خبرية أو استفهامية ، فإن قيل : على تقدير الخبرية ما معنى السؤال وعلى تقدير الاستفهام كيف يكون السؤال للتقريع والاستفهام للتقرير ومعنى التقريع الإنكار والاستبعاد ومعنى التقرير التحقيق والتثبيت قيل : على تقدير الخبرية ، فالسؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب التقريع أو عن الآيات الكثيرة ما فعلوا بها على تقدير الاستفهام فمعنى التقرير الحمل على الإقرار فإنّ التقرير له معنيان هذا والتثبيت والأوّل لا ينافي التقريع وكم آتيناهم في موضع المفعول به وقيل : في موضع المصدر أي سلهم هذا السؤال وقيل : بيان للمقصود أي سلهم جواب هذا السؤال وقيل : في موضع الحال أي سلهم