تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والمعنى استسلموا للّه وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا والخطاب للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تخلطوا به غيره والخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرّموا الإبل وألبانها أو في شرائع اللّه كلها بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعا والخطاب لأهل الكتاب أو في شعب الإسلام وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء والخطاب للمسلمين
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
بالتفرّق والتفريق
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة
فَإِنْ زَلَلْتُمْ
عن الدخول في السلم
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
الآيات والحجج الشاهدة على أنه الحق
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجزه الانتقام
حَكِيمٌ
لا ينتقم إلا بحق
هَلْ يَنْظُرُونَ
استفهام في معنى النفي ولذلك جاء بعده
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى :
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
[ سورة النحل ، الآية : 33 ]
شرح
والمراد الشرب مرة بعد أخرى سمي به المشروب مرارا للتنفس بينه وفي أثنائه كما قال ابن حطان :فكل من لم يذقها شاربا عجلا * منها بأنفاس ورد بعد أنفاسقوله : ( والمعنى استسلموا للّه الخ ) لما فسر الدخول في السلم بالطاعة والانقياد والخطاب يحتمل أن يكون للمنافقين فالمراد به انقادوا ظاهرا وباطنا ، أو لأهل الكتاب الذين آمنوا كان نهيا لهم عما ذكر أو لأهل الكتاب مطلقا أو للمسلمين وتأويله ما ذكر ، وقوله : بالتفرق والتفريق المراد بالتفرق أن يسيروا فرقا يطيع بعضهم ويخالف آخرون والتفريق التفريق بين بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والكتب وبعض أو تفريق المسلمين بإيقاع الفتن بينهم ، وقوله ظاهر العداوة إشارة أنّ أبان لازم بمعنى ظهر كما مرّ وقوله : عن الدخول في السلم لأنّ أصل الزلل السقوط والمراد به هنا البعد والتنحي مجازا ، وقوله : الآيات يحتمل آيات الكتاب ويحتمل الحجج وما بعده عطف تفسير لا وجه آخر وفسر حكيم بلا ينتقم إلا بحق فليس تركه الانتقام لعجز فهو تقرير لعزيز مرتبط به أشدّ ارتباط . قوله : ( هل ينظرون الخ ) نظر هنا بمعنى انتظر والاستفهام إنكاريّ وهو نفي في المعنى فلذا وقع بعده الاستثناء المفرغ ولما كان الإتيان لا يسند حقيقة إليه أوّل بأنّ المراد يأتي حكمه وأمره أو المراد يأتيهم اللّه ببأسه أي يوصله إليهم لأن أتى قد يتعدّى للثاني بالباء فالمأتي محذوف لدلالة ما قبله عليه من التلويح للانتقام ، وقوله : بقوله تعالى :أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌبفتح الهمزة على الحكاية ولم يقل فاعلموا أنّ اللّه عزيز حكيم لأنّ الدال عليه وصفه بذلك ولا دخل لقوله اعلموا فيه فلا يرد عليه أنّ الصواب أن يقال فاعلموا الخ وهو ظاهر ، وجعل ظللا وظلالا لا جمع ظلة وإن جاز أن يكون ظلالا لا جمع ظل ما في الكشاف لتتوافق القراءتان معنى ، وقوله : السحاب الأبيض هو أحد القولين فيه وبعضهم فسره بمطلق السحاب ولعله أنسب هنا ، وقوله : أو الآتون على الحقيقة إشارة إلى وجه آخر وهو أنّ نسبة الإتيان إلى اللّه وذكره لأنّ الآتي ملائكته وجنده وذكر اللّه توطئة لذكرهم