تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الخصوم خصومة قبل نزات في الأخنس بن شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويدعي الإسلام وقيل في المنافقين كلهم
وَإِذا تَوَلَّى
أدبر وانصرف عنك وقيل إذا غلب وصار واليا
سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع اللّه بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ
كفته جزاء وعذابا وجهنم علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف للنار وقيل معرّب
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
جواب قسم مقدّر والمخصوص بالذم محذوف للعلم به والمهاد الفراش وقيل ما يوطأ للجنب
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
يبيعها ببذلها في الجهاد أو يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر حتى يقتل
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي أخذه المشركون وعذبوه ليرتد فقال إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم ولا يضركم إن كنت عليكم فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالي فقبلوه منه وأتى المدينة
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء وكلفهم بالجهاد فعرّضهم لثواب الغزاة والشهداء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي
شرح
وإضافة الألدّ بمعنى في كقولهم ثبت الغدر أو جعل الخصام ألدّ على المبالغة وقيل : الخصام جمع خصم والذي دعاه إلى هذا أنّ الألدّ ليس هو الشديد مطلقا بل الشديد من الناس في الخصومة فلذا جعل الإضافة بمعنى في أو جعل الخصام ألدّ مجازا ، قال النحرير : لا من جهة أنّ ألدّ أفعل تفضيل بل من جهة أنّ اللدد شدّة الخصومة وكل شديد بالنسبة إلى ما دونه أشدّ وفيه نظر . قوله : ( قيل نزلت في الأخنس بن شريق الخ ) « 1 » أخنس بخاء معجمة ونون وسين مهملة وشريق فعيل من شرق ، وقيل : عليه أنه مردود لأنّ الأخنس أسلم عام الفتح وحسن إسلامه كما رواه ابن الجوزي وغيره واحتمال الإسلام بعد النزول يدفعه فحسبه جهنم ويدفعه أنه كما قال الجلال أنه رواه ابن جرير عن السدّي ومثله لا يقال من قبل الرأي حتى يرد مع أنّ المصنف رحمه اللّه أشار بقوله قيل : إلى ما ذكره وخصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم والوعيد به وهو ظاهر وحسن إسلامه لا يعلمه إلا اللّه فلعله كان من المنافقين والراوي لهذا لا يسلم ما قاله ابن الجوزي ، ومعنى بيتهم أوقع بهم ليلا من البيات . قوله : ( حملته الأنفة الخ ) أراد أنه استعارة تبعية استعير الأخذ للحمل بعد أن شبه حالة إغراء حمية الجاهلية وحملها إياه على الإثم بحالة شخص له على غريمه حق فيأخذه به ويلزمه إياه والمراد بالإثم حقيقته وإليه
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في « أسباب النزول » 121 وابن جرير 2 / 181 عن السدي وذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية .