تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لِمَنِ اتَّقى
أي الذي ذكر من التخيير أو من الأحكام لمن اتقى لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مجامع أموركم ليعبأ بكم
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
للجزاء بعد الإحياء وأصل الحشر الجمع وضم المتفرّق
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
يروقك ويعظم في نفسك والتعجب حيرة تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
متعلق بالقول أي ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش أو في معنى الدنيا فإنها مراده من ادعاء المحبة وإظهار الإيمان أو بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه من الدهشة والحبسة أو لأنه لا يؤذن له في الكلام
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
يحلف ويستشهد اللّه على أنّ ما في قلبه موافق لكلامه
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
شديد العداوة والجدال للمسلمين والخصام المخاصمة ويجوز أن يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشدّ
شرح
كان الظاهر أن يقول أو الردّ . قوله : ( أي الذي ذكر الخ ) يريد أنّ اللام فيلِمَنِ اتَّقىللبيان كما في هيت لك وهو في التحقيق خبر مبتدأ محذوف أو الاختصاص وتخصيص المتقي لأنه الحاج على الحقيقة وما سواه كأنه ليس بحاج أو لأنه هو الذي يلتفت لهذا وينتفع به أو للتعليل وأمّا تفسير المنفي بمن اتقى الشرك فلا حاجة إليه ، ومعنى مجامع الأمور المحال الجامعة لها وهو كناية عن جميع الأمور ولو عبر به لكان أظهر ، ويروقك بمعنى يحسن في عينيك ومعنى التعجب ما ذكر ولذلك قيل : إذا ظهر السبب بطل العجب ومن قال : إنّ في هذا التعريف دورا أتى بأمر يتعجب منه . قوله : ( متعلق بالقول الخ ) ومعنى قوله في الدنيا تكلمه في الأمور المتعلقة بالدنيا سواء كانت عائدة إليه أولا أو في معنى الدنيا أي ما يقصده منها ليأخذه وينتفع به ، وعبارة الكشاف صريحة فيه فإنه قال أي يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا لأنّ ادّعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا وهذا في معنى القول بجعل في للتعليل كما في عذبت امرأة في هرة ، ومن لم يتنبه لمراده قال إنّ مآل الوجهين واحد والتغاير بينهما باعتبار المضاف المقدّر وإعجابه به لفصاحته واكتفى المصنف ببيانه في الوجه الثاني وقوله في الآخرة مأخوذ من التخصيص ، وقوله : والحبسة كاللكنة لفظا ومعنى وقوله لأنه لا يؤذن له فهو على حدّ :ولا ترى الضب بها ينحجروفيه تأمّل ، وقوله : يحلف الخ لأنّ أشهد اللّه وما بمعناه يستعمل في اليمين . قوله : ( شديد العداوة الخ ) إشارة إلى أنّ ألدّ صفة كأحمر لا أفعل تفضيل لجمعه على لد وتأنيثه بلداء ونقل أبو حيان عن الخليل رحمه اللّه أنه أفعل تفضيل فلا بدّ من تقدير أي وخصامه أشدّ الخصام أو ألدّ ذوي الخصام أو يجعل هو راجع إلى الخصام المفهوم من الكلام وإن كان الخصام جمع خصم ككلب وكلاب فهو ظاهر إلا أنه يريد عليه أنّ ما بنى منه أفعل الصفة لا يبنى منه أفعل تفضيل إلا أن يكون على خلاف القياس ، وفي الكشاف والخصام المخاصمة