اجعل ايتاءنا ومنحتنا في الدنيا
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
أي نصيب وحظ لأنّ همه مقصور بالدنيا أو من طلب خلاق
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
يعني الصحة والكفاف وتوفيق الخير
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
يعني الثواب والرحمة
وَقِنا عَذابَ النَّارِ
بالعفو والمغفرة وقول عليّ رضي اللّه تعالى عنه الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار امرأة السوء وقول الحسن الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة وقنا عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدّية إلى النار أمثلة للمراد بها
أُولئِكَ
إشارة إلى الفريق الثاني وقيل إليهما
لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
أي من جنسه وهو جزاؤه أو من أجله كقوله :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ سورة نوح ، الآية : 25 ] أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدّرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
كبروه أدبار الصلوات وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام
شرح
الذين ليس لهم في الآخرة من خلاق والمقتصدون الذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، والمنافقون الذين حلت ألسنتهم ومرّت عقائدهم وضمائرهم وهم الذين قيل فيهموَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ[ سورة البقرة ، الآية : 204 ] الخ والسابقون البائعون أنفسهم الرابحون رضا اللّه وهم المرادون بقوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُالخ والمراد بالإكثار الإكثار من ذكر اللّه وطلب ما عنده . قوله : ( اجعل إيتاءنا الخ ) إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم ، والخلاق النصيب الذي خلق وقدّر له وقوله : أو من طلب خلاق قيل : المراد حينئذ ما له في شأن الآخرة من طلب خلاق ليدفع به أنه لا طلب في الآخرة لأحد وإنما فيها الحظ أو الحرمان وقيل : إنّ كون الآخرة لا طلب فيها ممنوع فإنّ المؤمنين يطلبون زيادة الدرجات وكذا الكافرون يطلبون الخلاص لكن ما طلبوه ليس نصيبا مقدّرا لهم وكون ما نقل تمثيلا ظاهر إذ لا ينبغي الحصر وامرأة السوء بالإضافة ويصح فيه فتح السين وضمها . قوله : ( إشارة إلى الفريق ) قدّمه لأنه هو الجزل ولأنّ الفريق الأوّل قد بين حالهم بقوله ومالهم في الآخرة من خلاق فالمناسب تخصيص هذا بالثاني وعلى هذا ينبغي حمل قوله :وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ[ سورة البقرة ، الآية :
202 ] على أنه لا يناقشهم ليسرع وصولهم إلى الفوز بالسعادة الأبدية . قوله : ( أي من جنسه وهو جزاؤه ) فمن بيانية والجنسية باعتبار كونه حسنة أو ابتدائية أو تبعيضية أو تعليلية ، والمراد بما كسبوه الدعاء لأنه عمل لهم والأعمال توصف بالكسب ، وكني بسرعة الحساب عن القدرة التامّة لأنه يحاسب الأوّلين والآخرين في مقدار لمحة طرف وقوله : أو يوشك الخ يعني أنه أطلق ما يقع في يوم الجزاء عليه كما قيل في رحمة بمعنى في الجنة وقوله : فبادروا الخ إشارة إلى أنّ المقصود التحريض على إكثار الدعاء وطلب الآخرة وانتهاز الفرصة وهو وعيد للفريق الأوّل ووعد للثاني واللّه أعلم . قوله : ( كبروه أدبار الصلوات وعند ذبح القرابين الخ ) أدبار جمع